من شروط التكليف العقل:
وجاء في البحر المحيط للزركشي: ” الشرط الرابع [من شروط التكليف]: العقل فالمجنون ليس بمكلف إجماعا، ويستحيل تكليفه؛ لأنه لا يعقل الأمر والنهي، ولا يبعد من القائلين تكليف ما لا يطاق جواز تكليفه كالغافل، وعن أحمد رواية بوجوب قضاء الصوم على المجنون. نص عليها في رواية حنبل، وضعفها محققو أصحابه، ومنهم من حملها على غير المجنون المطبق، كمن يفيق أحيانا. قال ابن القشيري في المرشد ” : ويجوز أن يقال : المجنون مأمور بشرط الإفاقة.أهـ
الخرف وما يتعلق به من أحكام:
جاء في عون المعبود شرح سنن أبي دواد: الخرف هو فساد العقل بسبب كبر السن، فإنَّ الشيخ الكبير قد يعرض له اختلاط عقل يمنعه من التمييز ويخرجه عن أهلية التكليف، ولا يسمى جنونا، لأن الجنون يعرض من بعض الأمراض ، ويقبل العلاج، والخرف بخلاف ذلك، ولو برئ منه في بعض الأوقات برجوع عقله إليه تعلق به التكليف. والخرف والجنون أحكامهما واحدة، وبينهما تقارب، ويظهر أن الخرف رتبة متوسطة بين الإغماء والجنون، وهي إلى الإغماء أقرب. اهـفإذا ذهب العقل بفعل مرض من الأمراض التي تصيبه أو بسبب تقدم السن فإن التكليف يسقط، فالله تعالى إذا أخذ ما وهب فقد أسقط ما أوجب، فمن يتقدم به العمر يبلغ أرذل العمر، والرد إلى أرذل العمر وسلب العقل المعلومات التي كان يختزنها من قضاء الله تعالى على الإنسان، قال تعالى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا [الحج/5] وقال أيضا: “وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ” [يس/68] . وسلب العقل له أحكامه الخاصة به في الشريعة الإسلامية؛ لأن الحقوق نوعان حقوق لله تعالى وهي تسقط عنه؛ لأن زوال العقل عارض من عوارض الأهلية، فالعبادات لا يطالب بها ما دام عقله قد ذهب، فالصلاة تسقط عنه، وكذلك الصيام لا صوم عليه، ولا إثم عليه، وليس عليه أن يطعم مسكينا ما دام عقله قد ذهب منه. أما حقوق العباد المالية فإنها لا تسقط عنه، وأما حقوق العباد البدنية فتسقط عنه.
الجنون:
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الجنون عارض من عوارض الأهلية يطرأ على العقل فيذهب به، ولذلك تسقط فيه المؤاخذة والخطاب لعدم وجود العقل الذي هو وسيلة فهم دليل التكليف. فالجنون سبب من أسباب عدم المؤاخذة بالنسبة لحقوق الله تعالى حسب البيان السابق، ولا حد على المجنون، لأنَّه إذا سقط عنه التكليف في العبادات، والإثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى.