الاعتكاف في المسجد من القربات والطاعات التي يقوم بها المسلم، والمذاهب الأربعة على أن الاعتكاف إنما يكون في المسجد ، وزاد أبو حنيفة على جواز الاعتكاف في المساجد الخاصة، وجوَّز الأحناف والمالكية في وجه اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وكذلك المريض بالشلل والمضطر يصح اعتكافه في مسجد بيته على وجه للمالكيّة وأصحاب الشافعي.

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

الاعتكاف سنة للرجال والنساء، على أن يكون اعتكافهن بإذن أزواجهن، فإن لم يأذن الأزواج جازَ لهم إخراجُهنّ من المسجد كما ذهب إليه الشافعي وأحمد، وقد صح أن أزواج النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ اعتكفن في المسجد النبوي، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الاعتكاف لا يصحُّ إلا في المسجد، كما قال تعالى:( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجدِ)( سورة البقرة : 187)وإن كان الإخبار عن واقع الحال لا يُفيد الشرطيّة وأي مسجد من المساجد يجوز فيه الاعتكاف، لعدم الدليل على تخصيص بعضها بالجواز.

وهذا ما رآه مالك والشافعي، لكن أبا حنيفة وأحمد اشترطا أن يكون المسجد جامعًا عامًّا تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة. والحديث الذي اعتمد عليه ضعيف، وهو ما رواه الدارقطني:” كل مسجد له مؤذِّن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح” ومفهومه أن المسجد الخاص الذي لا يستقيم فيه الأذان وصلاة الجماعة لا يصح الاعتكاف فيه.

والمسجد الجامع على كل حال إن لم يكن مشروطًا لصحة الاعتكاف فالاعتكاف فيه أفضل لإحراز ثواب الجماعة.

قال جمهور العلماء: لا يصح للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، لأنّه لا يُطلق عليه اسم المسجد عرفًا، حيث يجوز بيعه، وهذا يصدق بالمكان المخصص في البيت للصلاة، أما غير المخصص فلا يجوز فيه الاعتكاف من باب أولى.

لكن الحنفية أجازوا للمرأة بوجه خاص أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة ، وفيه قول قديم للشافعي ، وجاء في وجه للمالكية صحته للرجال والنساء في مسجد البيت .

والمريض بالشلل يصح اعتكافه في مسجد بيته على وجه للمالكيّة وأصحاب الشافعي، وكذلك على رأي محمد بن عمر بن لبابة المالكي كما ذكره ابن حجر في ” الفتح ” ونقله الشوكاني في ” نيل الأوطار ج4 ص283 ” عند شرح حديث رواه أبو داود من قول عائشة:” ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع”.