قال : ” من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” فشريعتنا واقعية تعترف بحاجة الرغبة لدى الجنسين ، ولذلك شرعت لهما الزواج يصرفان من خلاله هذه الحاحة طالما استطاعا ذلك، وندبتهما إلى التخفف من الأثقال والأغلال التي تعيق هذا المشروع ، فخير النساء أيسرهن مهرا ، وخير الزواج أيسره، كل ذلك تشوفا من الشارع إلى بناء أسر المسلمين ورفعا للعنت والحرج عنهم.

فطالما أن المسلم يقدر على الزواج فليتوكل على الله ، وليثق أن نيته المباركة ستكون حاديته إلى توفيق الله وتأييده،قال رسول الله : ” ثلاث كلهم حق على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح المستعفف والمكاتب يريد الأداء”

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي مبينا قيمة الإحصان:-

إن هدف الإمتاع والإحصان ليس هدفا هينا، ولا مَهينا، كما تتَصَوَّرون وتُصَوِّرون. بل هو أول أهداف الزواج، ولهذا لا يجوز التنازل عنه في العقد، وفي الحديث الصحيح المعروف ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”
وفي القرآن الكريم { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}البقرة: 187

بل عرف الفقهاء النكاح بأنه: عقد لحل التمتع بأنثى خالية من الموانع الشرعية. وإن كنت أرى أن التمتع للطرفين: الرجل والمرأة كليهما، كما أشارت الآية {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}.

فالعفة والإحصان قيمة كبيرة من قيمنا الإسلامية، وهي مما يميز مجتمعنا عن المجتمعات السائبة المتحللة، وحاجة الرجل إلى المرأة، وحاجة المرأة إلى الرجل: حاجة فطرية،ولا ينظر الإسلام إليها نظرة بعض الأديان الأخرى: أنها قذارة أو رجس، بل هي غريزة فطر الله الناس عليها، ولا بد من تسهيل الطرق الشرعية إليها، حتى لا يضطر النـاس إلى ركوب الحرام، ولا سيما في عصر فتحت فيه أبواب المحرمات على مصاريعها، وكثرت فيه المغريات بالمنكر، والمعوقات عن المعروف.

إن الإسلام لم يستنكف من الاستمتاع الجنسي، ولم يقلل من شأنه إذا كان حلالا، بل قال الرسول الكريم:” وفي بضع أحدكم صدقة! قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أليس إذا وضعها في حرام، كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر.