يقول القرطبي في تفسيره:
الصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما
هل رفع عيسى عليه السلام إلى السماء؟
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم من علماء الأزهر وشيخ المسجد الزينبي بالقاهرة:
وما ذهب إليه القرطبي بأنه صحيح، صحيح بالدرجة العليا من الإيقان واليقين، فالله قادر على ما يشاء وقتما شاء، وكيفما يشاء، والذي كان من رفع عيسى عليه السلام إلى السماء حيا إنما هو معجزة له،
وللنبي الخاتم محمد ﷺ الذي أخبر بأن أخاه عيسي عليه السلام سينزل آخر الزمان حكمًا عادلا، وما يقدر على المعجزات إلا خالق الأكوان، يؤيد بها أنبياءه ورسله في دعواهم الصادقة، بأنهم رسل الله وأنبياؤه إلى الخلق لهدايتهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
معنى قوله تعالى متوفيك وتوفيتني
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم من علماء الأزهر وشيخ المسجد الزينبي بالقاهرة:
على هذا فمعنى متوفيك، قابضك ورافعك إلى السماء من غير موت، وذاك قول الحسن وابن جريح والضحاك، عليهم رحمة الله، وأما معنى توفيتني فقد قال الحسن رحمه الله، الوفاة في كتاب الله عز وجل على ثلاثة أوجه، وفاة الموت، وذلك قوله تعالى (والله يتوفى الأنفس حين موتها) يعني وقت انقضاء أجلها، ووفاة النوم، قال الله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل) يعني الذي يميتكم، ووفاة الرفع، قال الله تعالى (يا عيسي إني متوفيك ورافعك إلي).
ومما تقدم يتبين لنا بجلاء أن عيسي عليه السلام رفع إلى السماء وأنه كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله ﷺ “كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم) رواه مسلم، قال ابن أبي ذئب لمحدثه، تدري ما أمكم منكم، قال تخبرني، قال ” فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى، وسنة نبيكم محمد ﷺ” وعليه فهو نازل من السماء بأمر ربه داعيًا بدعوة النبي الخاتم ﷺ وبعد ذلك يتوفاه الله كغيره من خلقه.