إن أعظم الوصايا وصايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،وأعظم وصاياهم وصايا نبينا محمد الذي أوتي جوامع الكلم، ومعنى جوامع الكلم أنه يعبر عن المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة.

هناك بعض الأحاديث وبعض الوصايا النبوية عبارة عن جملتين يشرحها العلماء في عشرات الأوراق بل في مجلدات.

وصايا الأنبياء مشتملة على كل خير للعباد والبلاد والصلاح والفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، لعلنا نذكر بعض هذه الوصايا النبوية

الوصية بتقوى الله؟

من ذلك ما جاء في الحديث عن سليم بن جابر الهجيمي أنه قال يا رسول الله أوصني -الصحابة كانوا يقصدون رسول الله ويطلبون منه الوصية، لأنهم يعلمون أنه يخاطب بالوحي ويدلُّ الناس على الهدى والصلاح والفلاح- يقول له سليم أوصني يا رسول الله قال له : “عليك باتِّقاءِ اللهِ ولا تحقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا”أخرجه البخاري، عليك بتقوى الله، وتقوى الله تعني طاعته سبحانه وتعالى بفعل الأوامر وترك النواهي والزواجر، هذه هي التقوى.

قال بعض السلف: تقوى الله أن تعبد الله بما شرع الله عز وجل، لا أن تخترع من عندك شيئا، أن تعبد الله عز وجل بما شرع ترجو ثواب الله عز وجل، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله عز وجل، “ولا تحقرن من المعروف شيئاً” لا تحتقر المعروف ولو كان تبسماً في وجه أخيك، فإنه من المعروف، وهو من الأعمال اليسيرة التي يؤجر عليها العبد، والإنسان يستكثر من الحسنات ما استطاع لأنه يخشى في يوم تنصب فيه الموازين، أن يخف ميزانه، ويحتاج إلى حسنة واحدة فلا يجد من يعطيها له، لا يعطيك هذه الحسنة يوم القيامة أقرب الناس إليك، لا الأب ولا الأم الرحيمان الشفيقان، لا الزوجة ولا الولد ما أحد يعطيك هذه الحسنة، ولذلك لا تحتقر الحسنات ولا فعل المعروف لأن الاستكثار منها خير للعبد.

الوصية بذكر الله؟

من ذلك ما جاء في حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت علي فأمرني بأمر أتشبث به، ماذا افعل؟ الأعمال كثيرة، الأعمال الصالحة كثيرة فأوصني يا رسول الله، فقال له : “لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ اللهِ” رواه الترمذي وابن ماجه،

من الذكر لا إله إلا الله، لا يزال لسانك رطباً بذكر الله، سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، اجعل لسانك أيها المسلم مترطبا بذكر الله، كيف أن اللسان مترطب بالريق، اللسان ما ينشف لأنه مترطب بالريق دائما فيه، هكذا تلازم ذكر الله عز وجل لا يزال لسانك رطباً بذكر الله تبارك وتعالى.

حفظ أبي هريرة لحديث رسول الله؟

ومن الأحاديث التي فيها وصيته أخص أصحابه وصيته للصحابي الجليل أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه وأرضاه حافظ حديث رسول الله تميز عن الصحابة جميعا بحفظ الحديث، وببركة دعاء النبي ، جاء في الحديث الصحيح وهذا من المعجزات أن أبا هريرة قال لرسول الله يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا وإني أنساه فادعوا الله لي فقال نعم، فحثى رسول الله هكذا يحثوا له ثلاث مرات قال أبسط ردائك بسط رداءه فحثى له هكذا ثلاث مرات، قال اجمع ردائك فجمعه، قال أبو هريرة فما نسيت بعده شيئا، ما نسيت شيئاً، بعد هذا الذي فعله معي رسول الله .

ولذلك أعداء الإسلام وأعداء الصحابة أول من يطعنون في أبي هريرة، لأنه حافظ حديث رسول الله، أنت إذا أردت أن تسقط الشهادة ماذا تفعل؟ تطعن في الشاهد، إذا طعنت في الشاهد عند القاضي، سقطت الشهادة، وهذا ما يريده أعداء الله، لكن الحمد لله تبارك وتعالى أن أهل الإسلام متيقظون لخططهم التي يريدون بها إفساد دين الله.

يقول أبو هريرة رضي الله عنه كما في الحديث عند مسلم أوصاني رسول الله بثلاث، وقال أوصاني خليلي يقول أبو هريرة أوصاني مو حبيبي -الحبيب أقل من الخليل- الخليل الذي لا فوق بعده لا فوقه محبوب، المسلم لا يمكن أن يقدم على حب الله ولا على حب رسوله أحداً كائنا من كان، محبة قلبية، وتصرف بالأقوال والأفعال، إذا أطعت مخلوقاً في معصية الله أو في معصية رسول الله، فقد قدمت محبته على محبة الله ومحبة رسوله ، ولا تكون المحبة إلا بتقديم قول المحبوب على كل قول.

الوصية بصيام النافلة والوتر وصلاة الضحى؟

يقول أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه أوصاني رسول الله بثلاث: “صِيَامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، ورَكْعَتَيِ الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ” رواه البخاري ومسلم، ثلاث وصايا أوصاه بها رسول الله ، وهو عليه الصلاة والسلام كما قلنا لا يوصي إلا بكل خير نافع جامع لخير الدنيا والآخرة،

الوصية الأولى:قال له أوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، الصيام تلك العبادة الكريمة التي تطهر النفوس وتزكي القلوب وتقرب إلى علام الغيوب بالمراقبة، لأن الصائم ما عليه رقيب إلا الله،ما يدريني أن هذا صائم ربما يمسك عن الطعام والشراب أمامي ويأكل في الخفاء، الصيام يقوي مراقبة الله سبحانه وتعالى، وأوصاه بصيام ثلاثة أيام من أي أيام الشهر، قال العلماء صيام ثلاثة أيام كل يوم بعشرة أيام لأن الحسنة بعشر أمثالها، فمن صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله، فقد صام السنة كلها، لأن الحسنة بعشر أمثالها، ويستحب أن تكون في الأيام البيض، أيام ابضياض القمر ثلاث عشر وأربعة عشرة وخمسة عشرة من الشهر العربي هذا الأفضل، لكن يجوز الإنسان أن يصوم في غيرها من أيام كالإثنين والخميس، فهما يومان تُرفع فيهما أعمال العباد إلى الله عز وجل، وقد قال أحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

الوصية الثانية:يقول أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه وأوصاني بركعتي الضحى، ركعتان يركعهم المسلم من الضحى، وأول وقت صلاة الضحى بعد الشروق باثنتين عشرة دقيقة، وتمتد إلى قبل صلاة الظهر باثنتين عشرة دقيقة، وأفضل أوقاتها حين ترمض الفصال، يعني حين تشتد حرارة الشمس، هذا أفضل وقتها، كان الرسول يصلي أربعا من الضحى وليس هناك عدد لصلاة الضحى، وجاء في الحديث أن ركعتين الضحى صدقة عن البدن كله، يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما المسلم من الضحى.

فيها خير عظيم وسماها النبي صلاة الأوابين، الأواب يعني الرجاع والتواب إلى الله عز وجل الذي لا يصر على ذنوبه.

الوصية الثالثة:وأن أوتر قبل أن أنام، صلاة الوتر عظيمة أيها المسلم متأكدة، قال بعض العلماء بوجوبها، قال في الحديث “الوترُ حقٌّ على كل مُسلِمٍ”أخرجه أبوداود والنسائي، وقال عليه الصلاة والسلام إن الله زادكم صلاة انتبه حتى تعلم أن الأمر عظيم “إنَّ اللهَ زادَكُم صلاةً, وهي الوِترُ, فصلُّوها بينَ صلاةِ العشاءِ إلى صلاةِ الفجرِ” أخرجه أحمد، ما بعد صلاة العشاء إلى الفجر، أقلها ركعة وأدنى الكمال ثلاث، كان النبي يقرأ في آخر ثلاث من صلاة الليل بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وبالإخلاص، وكان يصلي إحدى عشرة ركعة من الليل لكن صلاته كانت طويلة .

لا تدع صلاة الوتر، وإذا خفت أن لا تقوم من آخر الليل فأعمل بوصية النبي لابي هريرة أن أوتر قبل أن أنام، لكن جاء في الحديث “من خشي منكم أن لا يستيقظَ من آخرِ الليلِ ، فليوترْ من أولِه ، ومن طمع منكم أن يقومَ من آخرِ الليلِ ، فإن قراءةَ القرآنِ في آخرِ الليلِ محضورةٌ ، وهي أفضلُ”أخرجه مسلم، تحضرها الملائكة في وقت عظيم، في وقتٍ يتنزل فيه الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول هل من سائل فأعطيه، هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟

وصايا النبي كثيرة احرص عليها أيها المسلم، وعلى فهمها، وتعلم معانيها، وما فيها من الفوائد العظيمة المباركة.