وضع القرآن مبادئ للأغنياء ، وأوضح لهم سبيل الهدى الذي لو اتبعوه لفازوا برضا الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وهي :
-عدم التفاخر بالمال والتكبر به على الناس ، وخاصة الفقراء.
-وأداء حق الله تعالى فيه.
-وإعطاء الفقراء الزكاة الواجبة.
-ومعاونة المحتاجين.
-وأن يغتنم هذا المال في العمل الصالح الذي ينفعه يوم القيامة.
-وأن لا يلهيه المال عن ذكر الله تعالى وأداء العبادات.
-وأن لا يستعين بهذا المال على الظلم والفساد أو المعصية.
القواعد والقيم من قصة قارون؟
يقول الدكتور عبد الحليم محمود ، شيخ الأزهر الأسبق ، رحمه الله :
وضع القرآن هذه القواعد وحث عليها بشتى الوسائل، وقد جمعت هذه القواعد في ألفاظ قليلة في قصة قارون .
لقد كان قارون من قوم موسى آتاه الله ثراء عريضا، ورزقه من المال ما لا يكاد يحصى، واتخذ قارون المال سبيلا إلى الملاذ والشهوات ؛ شهوات الجاه وشهوات الترف، وشهوات النعيم الحسي بكل أنواعه، لقد أسرف قارون في انغماسه في الملذات، وكان يخرج على قومه في زينته وفي كبريائه وغروره، لا يعطف على ضعيف ولا يساعد فقيرا ولا يعين ذا حاجة، وليس للرحمة إلى قلبه من سبيل.
ولما رأى الصالحون من قومه ذلك اجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم، واتفقوا على أن يسدوا إليه النصيحة، فلما اجتمعوا به تلطفوا في القول ما استطاعوا وأجملوا النصيحة في خمس قواعد ، هي في الواقع القانون العام لما ينبغي أن يكون عليه الأثرياء، وهي الطابع الذي يجب عليه أهل الغني قالوا له:
إنك مباه بثروتك فخور بها، فرح بالمال لذاته، وما ينبغي أن يكون الفرح بالمال إلا لأنه وسيلة إلى النفع، فلا تفرح بكثرة المال فرح بطر وكبرياء وفخر، إن الله لا يحب الفرحين الذين يتمثل فيهم ذلك.
وقد آتاك الله الكثير فـ ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ )، واجعل زكاة مالك مساعدةَ الفقير، وزكاة قوتك نصرَ الضعيف، وزكاة جاهك نصرةَ المظلوم.
والدنيا مزرعة الآخرة وطريقها ، فلا تنس نصيبك من الخطوات في هذا الطريق بالعمل الصالح واكتساب رضاء الله ، قبل القدوم عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ): أحسن إلى نفسك بأن تتقي الله في كل ما تأتي وما تدع، وأحسن إلى الآخرين، وما الإحسان إلى الآخرين إلا إحسان إلى النفس لأنه تزكية لها. والصدقة تطهر النفس وتزكيها.
( وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) .
هذه المبادئ السامية،التي هي الدستور لكل صاحب جاه أو نعمة.
كيف كان وقع النصائح عند قارون؟
لم تلق أذنا مصغية لدى قارون، الذي ألهاه التكاثر، فقال ساخرا متحديا لا يبالي: ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي )فماذا كان الجزاء الإلهي على ذلك؟ كان الخسف :
كما قال تعالى :( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ ).