يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
شريعتنا الغراء، الشريعة الإسلامية العظيمة، جاءت بمبادئ سماوية كريمة، أمر الله سبحانه وتعالى فيها بالكمالات في كل النواحي: النواحي العقدية، والنواحي الأخلاقية، والنواحي الاقتصادية، وأتم الله سبحانه وتعالى بها علينا النعمة.
من المبادئ العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية إقامة العدل، وأعظم العدل أن تعبد الله وحده لا شريك له، بأن تقول: لا إله إلا الله. قال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾النحل/90.
تحريم الظلم والعدوان في الإسلام؟
حرم الله سبحانه وتعالى الظلم والعدوان على أنفس البرية، والأموال المعصومة، وغيرها.
نحن مطالبون بالعدل حتى مع من نكره ومن نحب قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾الأنعام/152.
بعض الناس إذا كان الأمر يتعلق بأحد أقاربه أو بقبيلته يدافع عنهم حتى ولو كانوا على خطأ، هذا ليس من الإسلام، وليس نصرا لأخيك؛ لأن النصر لأخيك أن ترده عن الظلم، كما قال نبينا ﷺ.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾المائدة/8. كونك تبغضه لا يعني أنك تظلمه، لو كان كافرا مشركا يعمل عندك أجيرا لا يجوز لك أن تظلمه، عليك بالعدل معه في التعامل، هذا دين الله، وهذا شرع الله سبحانه وتعالى.
-حرم الله عز وجل في شريعتنا الغراء الاعتداء على الأنفس المعصومة من المدنيين، من الرجال، النساء، الأطفال، المنشآت المدنية، والبيوت، هذا كله حرام. قال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾الأنعام/151.
والنبي ﷺ كان يوصي أصحابه وجيوشه إذا أرسلهم: “اغزُوا بِسمِ اللهِ وفي سبيلِ اللهِ فقاتِلوا مَن كفَر باللهِ لا تغُلُّوا ولا تغدِروا ولا تُمثِّلوا ولا تقتُلوا وليدًا ولا امرأةً ولا شيخًا”أحمد والطبراني، هذه وصاياه ﷺ.
عن رباح ابن ربيع رضي الله عنه قال: “كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةٍ فرأى الناسَ مُجتمِعينَ على شيء فبعث رجلًا فقال انظُر علامَ اجتمع هؤلاءِ فجاء فقال على امرأةٍ قتيلٍ فقال ما كانت هذه لِتقاتلَ قال وعلى المُقدِّمةِ خالدُ بنُ الوليدِ فبعث رجلًا فقال قُلْ لخالدٍ لا يَقتلَنَّ امرأةً ولا عسيفًا”أبو داود والنسائي وأحمد.
ما علاقة قتال الكفار بقتل النساء والأطفال؟ لا، ليس من شريعة الإسلام أبدا.