وعليه فلا بأس بالأكل عند المريض،فالأصل جواز الأكل، والأصل أن أجر العيادة يحوزه العائد كاملا – إن شاء الله بحسب درجة إخلاصه-ولا ينقص ذلك الأجر إلا نص ، ولا يوجد نص ولا شبه نص ولا قياس ولا إجماع، فبقي الأجر على حاله ، وبقي الطعام جائزا على أصله.

ويدخل حينئذ قرار الأكل من عدمه في وادي الآداب والذوقيات العامة، فقد يتألم المريض بسبب رفض الأكل للصلة القائمة بينه وبين عائديه فهنا يكون الأكل أحسن من غيره ، وقد يتكلف المريض فيرهق نفسه وأهله حياء أو دفعا لمعرة البخل….فهنا يحسن الرفض بلطف.

هل حديث إذا عاد أحدكم مريضا ، فلا يأكل عنده شيئا صحيح؟

هذا الحديث ضعيف جدا، لا يؤخذ منه تشريع ، وهو” إذا عاد أحدكم مريضا ، فلا يأكل عنده شيئا ، فإنه حظه من عيادته “.
وقد قال الألباني في ” السلسلة الضعيفة و الموضوعة ” ( 5/311 ) :عن هذا الحديث:ضعيف جدا، ثم قال:

رواه الديلمي ( 1/1/68 – الغرائب الملتقطة ) عن القاسم [ بن ] الليث الرسعني :

حدثنا موسى بن مروان : حدثنا يحيى عن عثمان بن عبد الرحمن عن مكحول عن أبي

أمامة مرفوعا .

قلت : هذا إسناد ضعيف جدا – إن لم يكن موضوعا – ، آفته ( عثمان بن عبد الرحمن )

، و هو ( الوقاصي ) ، روى عن مكحول ، قال الحافظ في ” التقريب ” :” متروك ، كذبه ابن معين ” .

و ( يحيى ) هو ابن بشر الأسدي ، ثقة . ثم هو منقطع بين مكحول و أبي أمامة ; فإنه لم يره كما قال أبو حاتم ، على أنه مدلس ، و قد عنعنه .و الحديث بيض له الحافظ في ” الغرائب ” ، و سكت عنه في ” تسديد القوس ” كعادته.

ما حكم شرب القهوة أو تناول شيء من الطعام عند زيارة المريض أو في العزاء؟

قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية:
تناول الزائر شيئا من الطعام أو شرب القهوة أثناء زيارته للمريض لا مانع منه، ولا ينافي ذلك ثواب الزيارة إذا لم يكن في ذلك إحراج للمريض، لا سيما إذا رغب المريض ذلك، أما تناول الطعام وشرب القهوة ونحو ذلك عند ذوي الميت عند زيارتهم للتعزية فإن قصد أهل الميت إعداد الولائم ودعوة الناس لها فلا يجوز أن يتناول شيئا من ذلك؛

لأن إعداد الطعام من أهل الميت ودعوة الناس لها من النياحة؛ لحديث جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البجَليِّ رضِيَ اللهُ عنه قال : كنَّا نعدُّ الاجتماعَ إلى أهلِ الميتِ وصنعةَ الطعامِ بعدَ الدفنِ من النياحةِ،رواه الإمام أحمد في (مسنده ج ٢ ص ٢٠٤) وابن ماجه في سننه في كتاب الجنائز بإسناد صحيح، وإن لم يقصدوا ذلك أو كان الطعام من إعداد غيرهم فلا بأس بالأكل والشرب، ولا ينقص ذلك ثواب التعزية.