اتفق العلماء على أن بناء المساجد على الأرض التي تم وقفها لهذا الغرض أمر واجب، أما إذا لم يتم وقفها، وكانت حاجة الناس لها فالأولى تغليب حاجة الناس، وبناء المساكن.

وعلى القائمين على الأمر أن ينظروا ما يصلح أحوال العباد والبلاد بما يحفظ للبلاد سمتها الإسلامي ويفعلوه.

حكم بناء مساكن بدل مسجد؟

يقول الدكتور محمد بكري الكبيسي -من علماء العراق -:
إنه لا ضير من بناء المساكن على أرض وتوزيعها على الناس بدل المسجد؛ طالما أنها أرض حكومية وليست أرضا وقفية.
وفي قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: “الصدقة على ذي كبد أولى من الصدقات على بيت الله الحرام”.
فما بالنا بالمحتاجين والفقراء الذين لا مأوى لهم؟! لذا أرى أن بناء المجمعات السكنية أحسن وأولى من بناء المسجد، خاصة أن في بغداد مثلا الكثير من المساجد والجوامع الزاهرة.

ويقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:

إذا تم تخصيص الأرض ووقفها لمسجد فلا بد من بناء المسجد، أما إن كان الأمر مجرد وعد أو رأي فيكون مآل الأرض بحسب الحاجة.

فإن كانت المنطقة تحتاج للمسجد على أساس إثبات للجميع هوية الأرض، وكمكان يعلو فيه اسم الله ويذكر الله تعالى فيه فلا بأس.

وإن كان الناس بحاجة للمساكن، فتغلب حاجة الناس، وعلى المسئولين أن ينظروا في الأمر ويدرسوه من كل جوانبه، ويتخذوا القرار الذي يتناسب مع دولة مسلمة ومواطنون مسلمون.

حكم بناء مساكن في أرض موقوفة لمسجد؟

يقول الأستاذ الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة:
نفرق بداية بين أمرين في مكان الأرض:
الأول : أن يكون قد وقف هذا المكان لبناء المسجد، وهنا يجب بناء المسجد.
الثاني : ألاّ يكون قد وقف هذا المكان على المسجد، فهنا يحتاج الأمر لتفصيل بين بناء المسجد أو المساكن.
والأولى بناء المسجد لأنه ربما لا يكون بجوار المكان مساجد خاصة أنه كانت أرض وما حولها خالية ، فبناء المسجد في هذا المكان الخالي إعمار له.

وإذا كانت هناك مساجد أخرى قريبة تغني عن هذا المسجد فلا مانع من بناء المساكن.

ويقول الأستاذ الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة:

إذا كانت الأرض قد تم وقفها لبناء مسجد فلا يجوز التصرف فيها لغير ما وقفت عليه خاصة المسجد لقوله تعالى:(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً).

فإن رأى ولاة الأمر أن الناس بحاجة للمساكن ولم تكن الأرض موقوفة فلا اعتراض على أن تبنى وتسلم للفقراء مجانا، أو بيعها بتكلفتها لا يتم التكسب من ورائها.

أما المتاجرة فيها وبيعها بغرض المتاجرة والكسب فيها فلا يجوز.أ.هـ

ويقول الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحيم أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:

لا مانع من حيث الأصل من بناء مساكن لإيواء المحتاجين، فلا بد من إعمار الأرض لقوله تعالى:( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ) .

وبناء مساكن الإيواء عمل من أعمال البر يؤجر من يقوم به بحسب نيته فالتوسعة على الناس وإيواؤهم من أجل الأعمال.

ومن وجهة نظري فمساكن الإيواء أفضل إذا كانت الحاجة إليها شديدة ويمكن أن يتم تقسيمها بحيث تكفي لأكبر عدد من المحتاجين إليها.أ.هـ

والوقف كما جاء في فقه السنة للشيخ سيد سابق رحمه الله يصح وينعقد بأحد أمرين:

1- الفعل الدال عليه: كأن يبني مسجداً ويؤذن للصلاة وفيه ولا يحتاج إلى حكم حاكم.

2- القول: وهو ينقسم إلى صريح وكناية فالصريح: مثل قول الواقف: وقفت وحبست وسبلت وأبدت. والكناية: كأن يقول: تصدقت ناوياً به الوقف.

أما الوقف المعلق بالموت مثل أن يقول: “داري أو فرسي وقف بعد موتي” فإنه جائز ذلك في ظاهر مذهب أحمد، كما ذكره الخرقي وغيره، لأن هذا كله من الوصايا، فحينئذ يكون التعليق بعد الموت جائزاً لأنه وصية.أ.هـ

والخلاصة: إن كان المكان صغيرا وبناؤه لا يكفي لإزالة أزمة سكنية وسيحدث بتوزيع بعض الوحدات لبعض الأفراد فتنة بينهم وبين من لم يأخذ فيتعين المسجد، إظهارا للهوية المسلمة وبعدا عن الشقاق.

وإن كان يحيط بالمكان مساجد كافية، ولم يكن المكان موقوفا على المسجد، فيجوز بناء مساكن عليه على أن تخصص – بحق – لمن يستحقها، ولا تتدخل فيها وساطات، وبما أن الحكومة هي التي ستبنيها فلا أقل من أن تجعلها للناس بثمن تكلفتها ولا تتربح منها خاصة وهناك شبهة الوقف التي تجعل التصرف في المكان للمصلحة العامة.