لم يرد في السنة دليل خاص ينص على فضل للزوجة التي تصبر على التعدد، ولكن المتتبع لنصوص الشريعة ومقاصدها يجد أن للزوجة التي تصبر على تعدد زوجها القادر على العدل فضلا كبيرا، من حيث إتاحتها الفرصة لتحصين وإعفاف أخت لها في الله، ومن حيث ما ينالها من ألم الغيرة، وما فيه من صبر على الضراء .

هل للزوجة أجر إذا صبرت على زواج زوجها عليها؟

يقول الشيخ محمد صالح المنجد:-
أولاً : لم نقف على دليل صحيح يتضمن ما ذكر من الأجر ، لكن روى الطبراني من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال : “إنَّ اللهَ تعالى كتب الغَيْرَةَ على النساءِ، والجهادَ على الرجالِ، فمَن صبر منهن إيمانًا واحْتِسَابًا كان لها مِثْلُ أجرِ الشهيدِ” والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير .
ثانياً : إن صبر المرأة على طاعة زوجها سبب من أسباب دخول الجنة ، كما في الحديث الذي رواه ابن حبان: “إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها ، و صامَت شهرَها ، و حصَّنَتْ فرجَها ، وأطاعَت زوجَها ، قيلَ لها : ادخُلي الجنَّةَ مِن أيِّ أبواب الجنة شِئتِ” والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير .
وصبرها على زواج زوجها بامرأة أخرى له أجر خاص فوق هذا من عدة وجوه :

الأول :أن زواج زوجها عليها يعد ابتلاء وامتحانا لها ، فإن صبرت على ذلك كان لها أجر الصبر على البلاء ، كما قال الله (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر /10 .
وفي الحديث “ما يُصيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ ولا وصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزنٍ، ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتَّى الشَّوكةِ يُشاكُها، إلَّا كَفَّرَ اللهُ بها مِن خَطاياه”رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال : “ما يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ في نفسِهِ وولدِهِ ومالِهِ حتَّى يَلقى اللَّهَ وما عليْهِ خطيئةٌ.

الثاني :أن المرأة إن قابلت ذلك بالإحسان إلى زوجها وإلى الزوجة الأخرى كان لها جزاء المحسنين:

-قال تعالى: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)يوسف/ 90.

-وقال تعالى: (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمن/60.

-وقال تعالى: ( وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)العنكبوت/69 .

الثالث :أنها إن حصل لها غيظ من ذلك ، فكظمت غيظها ، وكفت لسانها كان لها من كظم غيظه ، قال الله تعالى عن أهل الجنة (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)آل عمران/134 .
فهذه أجور زائدة على أجر طاعة المرأة لزوجها في الأحوال العادية .

ما الذي يجب على المرأة إذا تزوج عليها زوجها؟

ينبغي للمرأة العاقلة أن ترضى بما قسم الله تعالى لها ، وأن تعلم أن زواج زوجها من امرأة أخرى أمرٌ مباح فلا وجه للاعتراض عليه . وقد يكون في زواجه مزيد إعفاف وإحصان له ، يمنعه من الوقوع في الحرام .
ومن المؤسف حقا أن من النسوة من يكون اعتراضهن على اقتراف الزوج للحرام أقل من اعتراضهن على زواجه بامرأة أخرى في الحلال ، وهذا من قلة العقل ونقص الدين .

وينبغي للمرأة أن يكون لها أسوة حسنة في نساء النبي ﷺ وأصحابه ، وصبرهن واحتسابهن مع وجود الغيرة عند كثير منهن ، فإن أقدم زوجك على الزواج بثانية فعليك بالصبر والرضا والإحسان إليه لتنالي أجر الصابرين والمحسنين .

واعلمي أن هذه الحياة حياة ابتلاء واختبار وما أسرع انقضائها ، فهنيئا لمن صبر فيها على طاعة الله حتى يفوز بالنعيم المقيم في جنات النعيم .