روى البخاري بسنده عن أبي هريرة، يقول سَمِعتُ رَسولَ اللهِ “يقولُ: ما مِن بَني آدَمَ مَولودٌ إلَّا يَمَسُّه الشَّيطانُ حينَ يولَدُ، فيَستَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشَّيطانِ، غيرَ مَريَمَ وابنِها” . ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيرةَ: { وإنِّي أُعيذُها بكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ }آل عمران36.

يقول الدكتور هشام بن إسماعيل الصيني-عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى-:

-ثبت في السنة الصحيحة أن الله عز وجل قد استخرج من قلب نبينا حظ الشيطان ؛ فقد أنس بن مالك : أنَّ رسولَ اللهِ أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلامان فأخذه، فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه ، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني : ظئره – فقالوا : إن محمدا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره”مسلم،أحمد،ابن حبان.

فقد ثبت أن الله أعان نبينا محمدا على شيطانه حتى أسلم.

-وروى مسلم في صحيحه أن عائشة أم المؤمنين رضي الله قالت أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ مِن عِندِها لَيلًا، قالت: فغِرتُ عليه، فجاءَ فرَأى ما أصنَعُ، فقال: ما لَكِ يا عائِشةُ؟ أغِرتِ؟ فقُلتُ: وما لي لا يَغارُ مِثلي على مِثلِكَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أقد جاءَكِ شيطانُكِ؟ قالت: يا رَسولَ اللهِ، أو مَعيَ شيطانٌ؟ قال: نَعَم. قُلتُ: ومع كُلِّ إنسانٍ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: ومعكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: نَعَم، ولَكِن رَبِّي أعانَني عليه حتَّى أسلَمَ.

-قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه.