إعفاء اللحى من سنن النبي ﷺ التي أمر بها في أكثر من حديث في الصحيحين والسنن عن أبي هريرة وابن عمر، وحلقها محرم، ولكن ليس معنى ذلك أن صلاة حالقها باطلة، أو أن الصلاة لا تجوز خلف من حلق لحيته، بل الصلاة خلفه صحيحة، وكذلك باقي المعاصي التي يقع فيها الناس، فيجوز الصلاة خلف العصاة عموماً، ماداموا يؤدونها على الوجه الصحيح.
-ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال في أئمة الجور : “يصلونَ لكُم فإن أصابُوا فلكُم ، وإن أخْطؤوا فلكُم وعليهِم”.
-وفي البخاري عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو محصور، فقال: “إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة. ونتحرج؟ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم”.
-وعند البيهقي عن نافع قال: “كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون، فقال: من قال حيَّ على الصلاة أجبته، ومن قال حيَّ على الفلاح أجبته، ومن قال حيَّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا.
-وقد صلى الصحابة خلف الحجاج بن يوسف، وصلى ابن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر.
وعلى ذلك فلا تترك الصلاة خلف هذا الإمام، والواجب مناصحته، وعدم ترك الصلاة خلفه .
آراء الفقهاء في الصلاة خلف الإمام الفاسق؟
-في المذهب المالكي خلاف في الصلاة خلف الإمام الفاسق (على أربعة أقوال وبعضهم أوصل الأقوال إلى ستة)، وإن كان المعتمد عندهم أن الصلاة صحيحة، إلا إن كان الفسق متعلقاً بالصلاة نفسها، كمن يقصد بإمامته الكبر، أو يخل ببعض شروطها؛ والمسألة خلافية:
-عند الحنفية والشافعية -وهو المعتمد عند المالكية– ورواية عن الإمام أحمد أن الصلاة خلفه صحيحة، ولكن تكره إذا وجد غيره.
-وعند الإمام أحمد في الرواية الأخرى، وهو قول للمالكية اعتمده خليل في مختصره -وهو من أشهر المختصرات عند المالكية– أن الصلاة لا تجوز خلفه.
ولكن هذا الخلاف في الصلوات الخمس لا في الجمعة والعيد،إذ في الجمعة والعيد تشرع الصلاة خلفه مطلقاً؛ لما في ذلك من اجتماع الكلمة.
وكذلك هذا الخلاف فيما لو وُجِد غيره، أما إذا لم يوجد غيره فإنه لا يُصَلَّى في البيت، بل يُصَلَّى مع جماعة المسلمين، ولا تُتْرك الصلاة في المسجد لفسق الإمام.
حكم الصلاة خلف إمام مبتدع؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة؛ قال رحمه الله:
ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته, أو فاسق ظاهر الفسق, وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه, كإمام الجمعة والعيدين, والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك. فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف, وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم. ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلى الجمعة والعيد خلف كل إمام برًّا كان أو فاجرًا, وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد, فإنها تصلى خلفه الجماعات, فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده, وإن كان الإمام فاسقا. هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل, والشافعي, وغيرهما, بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد.
وقال أيضا:
ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد . وغيره , من أئمة السنة…. والصحيح أنه يصليها, ولا يعيدها, فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار, ولا يعيدون، كما كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج, وابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة, وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم مرة الصبح أربعاً، ثم قال: أزيدكم؟ فقال ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة؟ ولهذا رفعوه إلى عثمان…