إذا كانت هذه العلاقة وصلت إلى الزنا فزواج الزاني أو الزانية، قد اختلف العلماء في حكمه، فمنهم من حرم زواج الزاني بالعفيفة إلا إذا تاب الزاني، وحسنت توبته لقول الله تعالى :- (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين}، بينما ذهب جمهور العلماء إلى جواز نكاح الزاني للعفيفة ولو لم يتب، وحملوا معنى النكاح في الآية على الزنا نفسه، فالمعنى أن الزاني لا يزني إلا بزانية مثله.
وعلى كل فبما أن الرجل قد تاب فلا داعي للقلق من حكم هذا الزواج .
هل الزواج من رجل متزوج حلال أم حرام؟
أما عن كونه متزوجا من أخرى ، فالزوج ليس حكرا على زوجته، وليس ملكا لها حتى تعد الزوجة الثانية خائنة ومتعدية وظالمة للأولى، صحيح أن الإعلام يصور الزوجة الثانية على أنها خاطفة سارقة، وأن الزوج المعدد خائن شره… إلا أن هذا يتعارض مع نظرة الإسلام للتعدد، فالتعدد قبل كل شيء جائز ولو دون سبب بشرط العدل بين الأزواج.
ولكن هناك جانب مهم على المرأة أو الفتاة أن تدرسه أولا قبل الموافقة، وملخصله في الأسئلة التالية :-
1- هل أنت مستعدة لأن يكون زوجك معك يوما واحدا كل يومين.
2- هل أنت مستعدة لضبط مشاعر الغيرة حتى لا تضرك الغيرة الشديدة لإفساد حياتك الزوجية.
3- هل أنت مستعدة أن تكوني أقوى من نظرات الناس وأفكارهم حيث ربما نظروا إليك على أنك خاطفة سارقة اعتدت على زوجة أثناء مرضها فخطفت زوجها… هل تستطيعين أن تكوني أقوى من هذه التفاهات أم أنك ستذهبين صريعة هذه العادات.
وبإجاباتك على هذه الأسئلة تستطيعين أن تصلي إلى القرار الصحيح.
حكم زواج الزاني من العفيفة؟
يقول الدكتور يوسف القرضاوي :-
الزاني والزانية إذا تابا إلى الله تعالى، وأرادا أن يخرجا من الحرام إلى الحلال، ومن حياة التلوث إلى حياة الطهارة، أنه يريد تغيير حياتهما من زنى محرم ليعيشا في الحلال، فزواجهما صحيح بالإجماع .
وجمهور الفقهاء لا يشترطون التوبة لصحة النكاح من الزانية، كما روي أن عمر رضي الله عنه ضرب رجلاً وامرأة في الزنى، وحرص على أن يجمع بينهما .
والحنابلة هم الذين اشترطوا التوبة، لقوله تعالى:{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين} النور: 3. انتهى.
فإذا تاب الزاني توبة نصوحاً ، فإن الله يتوب عليه ، لأن الله تعالى قال : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا* وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابا) الفرقان:68 .
وإذا تاب فله أن يتزوج بمؤمنة ، وينبغي على الزاني إذا تاب أن يستر على نفسه ، ولا ينشر ذلك .