قد يكره البعض سؤال الفضولي وهذا كرهه الإسلام أيضا، ونهى عنه أتباعه، ففي الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال : “من حُسنِ إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يَعنيهِ”الترمذي،ابن ماجه.
وقد قال بعض أهل العلم عن هذا الحديث إنه ثلث الإسلام،فسؤال المرء أخاه عن عباداته غير الظاهرة من التدخل فيما لا يعنيه ، وقد يترتب عليه مفاسد، وإن لم يترتب عليه شيء من المفاسد فهو منهي عنه لأنه داخل في عموم الحديث.
وقد يسوغ هذا إذا كان المقام يقتضي السؤال، كالمربي مع تلاميذه، يحثهم ويتفقدهم ، ويصلحهم، أو يقصد السائل إظهار عبادة أخيه ليتأسى به الناس، أو لغير ذلك من المصالح المعتبرة ، وأما إذا خلا الأمر من هذه المصالح فيكون السؤال من الفضول المنهي عنه.
بل إن الإمام الغزالي رفض أن يكون مثل هذا السؤال من الفضول، وعده من الآفات المحرمة؛ لأن الفضول هو أن تتكلم بكلام لا يترتب على النطق به أو السكوت عنه إثم ولا ضرر، وأما أمثال هذه الأسئلة في الكلام عنها ضرر شرعي كما بينا.
يقول الإمام أبو حامد الغزالي وهو يعدد ما يقع تحت آفة الكلام في غير ما يعني المسلم :-
-من جملة ذلك أن تسأل غيرك عما لا يعنيك، فأنت بالسؤال مضيع وقتك، وقد ألجأت صاحبك أيضا بالجواب إلى التضييع.
-هذا إذا كان الشيء مما يتطرق إلى السؤال عنه آفة، وأكثر الأسئلة فيها آفات، فإنك تسأل غيرك عن عبادته مثلا ،فتقول له :” هل أنت صائم؟ ” فإن قال: ” نعم” كان مظهرا لعبادته ،فيدخل عليه الرياء، وإن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السر، وعبادة السر تفضل عبادة الجهر بدرجات.
-وإن قال: ” لا “كان كاذبا ،وإن سكت كان محقرا لك وتأذيت به، وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه.
-فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع .وكذلك سؤالك عن سائر عباداته.
-وكذلك سؤالك عن المعاصي وعن كل ما يخفيه ويستحي منه وسؤالك عما حدث به غيرك، فتقول له : “ماذا تقول وفيم أنت ؟؟”” .
-وكذلك ترى إنسانا في الطريق فتقول: ” من أين؟ ” فربما يمنعه مانع من ذكره، فإن ذكره تأذى به واستحيا ،وإن لم يصدق وقع في الكذب وكنت السبب فيه.
-وكذلك تسأل عن مسألة لا حاجة بك إليها والمسئول ربما لم تسمح نفسه بأن يقول لا أدري فيجيب عن غير بصيرة.
ولست أعني بالتكلم فيما لا يعني هذه الأجناس فإن هذا يتطرق إليه إثم أو ضرر.