لا يجوز للرجل أن يلزم المرأة بالنفقة عليه ويعيش عالة عليها، بحيث تنفق هي على طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه وسائر شؤونه المعيشية، وبم يستحق إذن أن يكون هو رب الأسرة والقوام عليها؟ وقد قال الله تعالى:{الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}النساء:34.
ومن المعلوم: أن المرأة ليس عليها أن تنفق على البيت ـ بل ولا على نفسها ـ ولو كانت غنية ـ كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية ـ إلا إذا فعلت ذلك متبرعة وعن طيب نفس منها،لا تورطًا،ولا أخذًا بسيف الحياء، فقد قالوا قديما: ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام.
وفي الحديث: “لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه “.
ولا نحب للرجل المسلم أن يحيا عالة على امرأته، وإن طابت نفسها بذلك، وخصوصًا إذا كان ذا دخل وقدرة، وفي حالتنا هذه المسؤول عنها، أشم رائحة غير طيبة، فما معنى أن يرسل الرجل دخله إلى أقربائه في وطنه معولاً على زوجته، ولا يتحمل مسؤولية رب البيت، كما شرعها الله ورسوله “والرجل راعٍ في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته“؟
ما أولى هذا الرجل أن يخاطب بقول الشاعر: دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي!
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: راتبها لها والنفقة على الزوج، وإذا اصطلحا أنها تنفق بعض الشيء فلا بأس، وإلا فالنفقة على الزوج، ومالها لها، سواء راتب أو غير راتب، الله يقول جل وعلا: ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) [النساء:4] ، إن طابت نفسها وإلا فمالها لها، ليس له إلزامها، إلا إذا كان ذلك عن شرط بينهما بأن سمح لها بالوظيفة بشرط أن يكون الراتب بينهما، فالمسلمون على شروطهم.
والواجب على كل زوج أن ينفق على زوجته، وعلى أولاده، وأن يتقي الله في ذلك، إلا إذا كان عندها مال، وسمحت فلا بأس، وإلا فالواجب عليه أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن ينفق عليها، وعلى أولادها نفقة مثلها، هذا هو الواجب، قال النبي ﷺ في الأزواج: وعليهم رزقهن وكسوتهن بالمعروف على الزوج كسوة الزوجة بالمعروف، وكسوة أولاده، وقال تعالى: ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [البقرة:233].