يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
إن أعظم نعمة ينعم بها الله سبحانه وتعالى على العبد هي نعمة الهداية إلى التوحيد وإلى الإسلام والإيمان، وهي فضل ربنا سبحانه وتعالى واحدة على من يشاء من عباده،فهي محض رحمته وفضله ومنته جل جلاله وتقدست أسماؤه.
نور الهداية للتوحيد؟
يقول سبحانه وتعالى: ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) الحجرات 17،منة الهداية من الرحمن سبحانه وتعالى، ولا علاقة لها بذكاء الإنسان، ولا بعبقريته، ولا بإنجازاته، ولهذا نجد هذا النور، نور الهداية للتوحيد، قد يُقذف في قلب راعي الغنم، ويُحرَمُ منه العبقري الذي يذكر في الأمم، هذا يتوجه إلى الله وحده لا شريك له بالعبادة والإيمان، وذاك يعبد الحجر والوثن والشجر والبقر، هذا لطف من الله سبحانه وتعالى،
لهذا كان أصحاب محمد ﷺ ورضي الله عنهم يقولون وهم يحفرون الخندق، والله لولا الله ما اهتدينا، والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، ، وذكر هذه النعمة هو شكر لها.
قد يقول قائل لماذا نذكر هذا؟
هذا من شكر الله،من شكر النعم أن تذكر ولا تجحد، ولا تكتم هذا من شكر النعمة.
ما هو فضل ذكر الله؟
يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كما في صحيح مسلم خرج معاوية رضي الله عنه على جماعة يذكرون الله في المسجد -على حلقة- قال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله تعالى، قال الله ما أجلسكم إلا ذلك، قالوا والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكن رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خرجَ على حَلْقةٍ يعني من أصحابِهِ فقالَ: “ما أجلسَكم قالوا : جلَسنا ندعوا اللَّهَ ونحمَدُهُ ، على ما هدانا لدينِهِ ومنَّ علينا بِكَ، قالَ آللَّهُ ما أجلسَكم إلَّا ذلِكَ، قالوا آللَّهُ ما أجلسنا إلَّا ذلِكَ، قالَ أما إنِّي لَم أستحلِفْكم تُهمةً لَكم، وإنَّما أتاني جبريلُ عليْهِ السَّلامُ فأخبرَني أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُباهي بِكمُ الملائِكةَ”أخرجه مسلم والنسائي والترمذي.
هذا المجلس الذي زهد فيه أكثر المسلمين اليوم، يوصون بمجلس فلان، ومجلس فلان، وعرس فلان.
وأين المساجد؟ وأين حلق العلم التي يذكر الله عز وجل فيها؟ من يجلس فيها يذكره،لا يريد شيئا من الدنيا، حتى إن الله عز وجل يباهي بهم الملائكة انظروا فلان وفلان وفلان، جلسوا في بيت من بيوتي يذكرونني ويهللونني ويتعلمون ديني وشرعي وقرآني وسنتي.
تذكر أهل الجنة نعمة الهداية للتوحيد والإيمان؟
إذا دخل أهل الجنة الجنة ذكروا نعمة الهداية، الهداية للتوحيد والإيمان، قال سبحانه وتعالى: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) الأعراف 43،
ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله عز وجل، رأوا الجزاء، ورأوا الجنات والنعيم المقيم، قالوا هذا من فضل الله علينا أن هدانا في الدنيا إلى الإيمان والإسلام والتوحيد، (لقد جاءت رسل ربنا بالحق)، ما جاءت به الرسل من المواعيد موعد القيامة والجنة والنار والحساب والميزان، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) بعد تحقيق الإيمان لابد من العمل ولا يكون مجرد ادعاء فقط، كمن يقول لا إله إلا الله ويترك الصلاة، لا بد من العمل، كما قال تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) الزخرف 72.
نعمة التوحيد؟
الواجب على المسلم أن يحافظ على هذه النعمة نعمة التوحيد، وعن كل ما يضادها، وعن كل ما يخالفها، والله سبحانه وتعالى يُبيِّن نعمة المحافظة على التوحيد، يقول عبد الله بن مسعود لما نزلت الآية ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) الأنعام 82، لم يلبسوا أي لم يخلطوا إيمانهم بظلم ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )،
شق هذا على الصحابة وقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه، فقال لهم ﷺ ليس هذا كما تقولون ألم تسمعوا قول العبد الصالح إن الشرك لظلم عظيم، لم يلبسوا إيمانهم بظلم لم يخلطوا توحيدهم بشرك صغير أو كبير، حافظوا على توحيدهم وعلى إيمانهم، حافظوا على أقوالهم وأفعالهم، لم يخلطوها بشيء مما يخالفه، لأن الشرك والعياذ بالله يُحبِطُ العمل كما قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء 48.
التحذير من الشرك بالله؟
سُئِلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما الموجِبتانِ قال “مَن ماتَ لا يشرِكُ باللَّهِ شيئًا دخلَ الجنَّةَ ومن ماتَ يشرِك باللَّهِ شيئًا دخلَ النَّارَ ” أخرجه مسلم وأحمد
قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه: ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) المائدة 72، ألا وإن من أعظم الكفر وأظلم الظلم وأقبح القبيح نسبة الولد إلى الله عز وجل جل جلاله وتعالى شأنه، وهي مقولة عظيمة تكاد تنهد لها السماوات والأرض، قال عز وجل ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ) مريم 88-93.
لا يليق، لا يصلح، لا ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا كيف؟ قال تعالى: ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا ) الجميع عبيده، الجميع خلقه، هو ربهم سبحانه وتعالى، قال تعالى: ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا )
مشاركة الكفار في أعيادهم؟
ألا وإن من المنكر العظيم أن يشارك المسلم الكافر في مثل هذا العيد الشركي الوثني، الذي يكون لمن يدعو مع الله أحداً، لمن ينسب له ولداً، وهو الواحد الأحد الصمد سبحانه وتعالى، وربنا عز وجل يقول ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) الفرقان 72،
وأي زورٍ أعظم ممن يشارك في عيد المشركين، وقد قال ﷺ “من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منْهم” أخرجه أبو داود وأحمد، عياذا بالله تبارك وتعالى من ذلك التشبه والشرك بالله.