يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

من نعم الله عز وجل العظيمة علينا والتي نغفل عنها لإلفتنا لها وتعودنا عليها، نعمة السكن والبيت والمأوى.

نعمة المسكن والمأوى؟

امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بذلك فقال تعالى: ( والله جعل لكم من بيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ضعنكم ويوم إقامتكم ) فذكر الله سبحانه وتعالى نعمته على عباده في القرى والبادية.
ففي القرى جعل الله تعالى لهم سكناً ثابتاً، وأما أهل الصحراء والبادية فَبُيُوتُهُمْ متنقلة، فامتن الله على عباده بهما جميعا، هذه النعمة الجليلة التي يحرم منها خلق كثير كان النبي سيد البشر إذا أوى إلى فراشه يتذكر هذه النعمة ويقول كما في صحيح مسلم: “الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ له وَلَا مُؤْوِيَ”كم؟

الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر نفسه بهذه النعمة، ويشرع هذا لأمته، أن الإنسان إذا أوى إلى فراشه يتذكر هذه النعمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليه، في حين أنه حُرِم منها خلقٌ كثير، لا بيت، لا مأوى، لا مطعم، لا مشرب، لا ملبس، اذكر نعمة الله عز وجل عليك أيها المسلم واشكر، فإن الشكر سببٌ لدوام هذه النعم.

المسكن اليوم غير المسكن بالأمس:

مساكن الأمس كانت تبنى بالطين وبالخشب وسقوفها من السعف، واذا جاء المطر خاف الناس من سقوطها.

مساكن اليوم محكمة قوية تحمي الإنسان من الحر والبرد، عنده كل المرافق التي يحتاجها، نعيم وترف وسهولة في الحياة.

الرسول يذكر أن هذا من أسباب السعادة، كما في حديث الإمام أحمد يقول : “سعادة المسلم في ثلاث المسكنُ الواسعُ ، والجارُ الصالحُ ، والمركبُ الهنيءُ” المسكن الواسع وقد اتسعت هذه البيوت اليوم، هناك أسر عندها غرف لا تستعملها، مساكن واسعة مريحة، فلنحمد الله سبحانه وتعالى على هذا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه في الليل والنهار.

أسباب أن يبارك الله عز وجل فيها وأعظم تلك الأسباب ذكر الله سبحانه وتعالى

من أسباب البركة في البيوت؟

السبب الأول: من أعظم الأسباب في بركة البيوت أن يكون أهل البيت ممن يذكرون الله عز وجل، أن يرفع فيها ذكر الله، قال كما في حديث البخاري: “مَثَلُ البَيْتِ الذي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، والْبَيْتِ الذي لا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ والْمَيِّتِ” البيت الذي يذكر فيه الله بيت حي، بيت تحضره الملائكة، بيت تطرد منه الشياطين، تسود فيه الطمأنينة، والراحة النفسية.

من أعظم الأمراض اليوم في العالم الأمراض النفسية، ملايين من الناس والبشر لا يجدون راحة في حياتهم، بسبب بعدهم عن الله، وعن منهج الله، وعن ذكر الله، وعن طاعة الله ورسوله .

فالبيت الذي يذكر فيه الله عز وجل بيت حي بالطاعة.

خلاف البيت الذي ترتفع فيه أصوات الغناء والموسيقى وغيرها من اللغو فإنه تعشعش فيه الشياطين وتسود أهله الكآبة، وعدم الراحة النفسية.

السبب الثاني: من أسباب البركة في البيت قراءة القرآن، الرسول يقول في الحديث عند مسلم “لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ”.

لا تجعلوا بيوتكم مقابر، قال أهل العلم هذا دليل على أن المقابر لا يقرأ فيها القرآن، فوجود قراء للقرآن في المقابر كما يحصل في بعض البلاد الإسلامية، هذا من البدع التي لا يعرفها أصحاب النبي محمد ، ولا دل الناس عليها نبينا، النبي ما قال اقرأوا في المقابر القرآن، ولا قال اقرأوا على الموتى القرآن، ولا قال إذا حصل مجلس العزاء جيئوا بقارئ يقرأ لكم القرآن، هذا كله من البدع المحدثة التي لم يدل عليها نبينا أمته، الرسول يقول فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.

وأيضا جاء في الحديث عند أحمد أن الرسول قال “إِنَّ اللهَ كتب كتابًا قبلَ أنْ يَخْلُقَ السمواتِ والأرضَ بِألفَيْ عَامٍ ، أنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ ، خَتَمَ بِهما سورةَ البَقَرَةِ ، لا يقْرَآنِ في دَارٍ ثلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطَانٌ”.

تسهيل عظيم من رب العالمين، الرسول يدلنا على هذا الخير، اقرأ في بيتك كل ليلة، لا يعجزك ذلك، أن تقرأ بالآيتين الأخيرتين من سورة البقرة،( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) إلى أن تختم الآية (فانصرنا على القوم الكافرين) خير عظيم وسهلٌ مُيسَّر لا تغفل عنه.

السبب الثالث: من أسباب البركة إقامة الصلاة في البيوت، أن يكون البيت عامراً بالصلاة، وذكر الله عز وجل، أما الرجال فإنما يصلون في بيوتهم النوافل، أما الفرائض لا يجوز للرجل أن يصلي الفريضة في بيته من غير عذر، يقول : “من سمعَ النِّداءَ فلم يأتِهِ فلا صلاةَ لَه إلَّا من عُذرٍ”صحيح ابن ماجة، تسمع النداء أيها المسلم ولا تأتي للصلاة لا يقبل الله تعالى صلاتك إلا من عذر، كمرض، أو برد شديد، أو ريح شديد مانعه، أو مطر أو ما أشبه ذلك، أن يكون لك عذ.

النبي كان يحيي الليل في بيته ويصلي، كان إذا صلى المغرب دخل إلى بيته فصلى ركعتين، وإذا صلى العشاء دخل إلى بيته فصلى ركعتين، يصلي السنن البعدية في بيته ، يقول “إذا قَضَى أحَدُكُمُ الصَّلاةَ في مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِن صَلاتِهِ، فإنَّ اللَّهَ جاعِلٌ في بَيْتِهِ مِن صَلاتِهِ خَيْرًا” صحيح مسلم.

السبب الرابع: من أسباب البركة التسليم على الأهل عند الدخول والتسمية، كما جاء في حديث مسلم: :”إذا دخلَ الرَّجُلُ بيتَه فذكرَ اللهَ عزَّ و جلَّ عندَ دُخولِه و عِندَ طعامِه ؛ قالَ الشَّيطانُ : لا مَبيتَ لكُم و لا عَشاءَ” فإذا أردت أن تدخل إلى بيتك تقول بسم الله، وإذا دخل الرجل إلى بيته فلم يذكر الله قال الشيطان أدركتم المبيت، فإذا أكل ولم يذكر الله قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء.

الله سبحانه وتعالى يقول لعباده: ( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ) سورة النور 61 إذا دخلت إلى بيتك قل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لما خلق الله عز وجل آدم قال له إذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم، فإن هذه هي التحية تحيتك وتحية ذريتك من بعدك، جاء آدم إلى الملائكة فقال السلام عليكم، فقالوا له السلام عليكم ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، تحية عظيمة مباركة.

لا تستبدل أيها المسلم هذه التحية بأي تحية أخرى، مساء الخير، صباح الخير، هذا كله بعد السلام، لا تضع شيئا قبل السلام.

النجاة من الفتن والشرور؟

إن من أسباب النجاة من الفتن والشرور وما أكثرها اليوم، لزوم البيوت، الرسول يسأله عقبة بن نافع يقول يا رسول الله ما النجاة قال له : “أملك عليك لسانك” الهذرة الزائدة بدون فائدة الكلام يجلب الشر على الإنسان أملك أولا “أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك” البيوت ينجو بها المسلم من الشرور في زمن الفتن وكثرة البلاء، ففيها نجاة.

وأيضا إذا جعل الله تعالى للرجل زوجة صالحة، كانت سكنا على سكن، الله سبحانه وتعالى يقول: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ) سورة الروم 21، السكون هو الراحة النفسية التي يحصل بها الاستقرار النفسي والسعادة إنما تكون بهذين الأمرين العظيمين الذين امتن الله سبحانه وتعالى بهما على عباده.