لا يوجد في شريعتنا ما يحرم نظر الزوج إلى فرج زوجته ، ولا العكس.
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
هذا السؤال لم تهمله كتب الفقه، بل تحدثت عنه.
ذكر في متن ” تنوير الأبصار ” وشرحه ” الدر المختار ” من كتب الحنفية جواز أن ينظر الرجل من امرأته إلى ما ظهر منها وما بطن، ولو إلى فرجها، بشهوة وبغير شهوة.
-قال في ” الدر “: (والأولى تركه، لأنه يورث النسيان، وأضاف آخرون أنه يضعف البصر). فعللها بتعليلات غير شرعية، إذ لم يجئ بها نص من كتاب ولا من سنة، وهي مردودة من الناحية العلمية، فليس هناك أي ارتباط منطقي ولا واقعي بين السبب والنتيجة.
واستدل في ” الهداية ” لأولوية الترك بحديث ” إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع، ولا يتجردان تجرد العيرين ” أي الحمارين.
قال: وكان ابن عمر يقول:” الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل اللذة “.
لكن في ” شرح الهداية ” للعيني: أن هذا لم يثبت عن ابن عمر بسند صحيح ولا ضعيف.
-قال: وعن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته، وهي تمس فرجه، ليتحرك عليها، هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا، وأرجو أن يعظم الأجر. (حاشية رد المحتار على الدر المختار 5/234).
-ولعله يشير إلى الحديث الصحيح:” وفي بضع أحدكم صدقة “. قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: ” نعم، أليس إذا وضعها في حرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر. أتحتسبون الشر، ولا تحتسبون الخير؟! “. رواه مسلم. فرضي الله عن أبي حنيفة ما كان أفقهه!.
أما الحديث الذي استدل به في ” الهداية ” فلا حجة فيه، لأنه ضعيف. (رواه ابن ماجة في النكاح (1921) وضعفه البوصيري في الزوائد، وضعفه الحافظ العراقي أيضًا لضعف أسانيده كلها، وكذلك ضعفه الألباني في ” إرواء الغليل ” حديث 2009).
وحتى لو قبلنا تساهل السيوطي الذي رمز للحديث السابق بالحسن في جامعه الصغير لكثرة طرقه، فإنه لا يفيد أكثر من الكراهة التنزيهية التي تزول لأدنى حاجة.
ولا ينبغي أن يقال في شيء: حرام، إلا أن يوجد في القرآن والسنة الصحيحة، النص الصريح على حرمته، وإلا، فالأصل الإباحة.
-ولا نجد هنا النص الصحيح الصريح الدال على حرمة هذا السلوك مع الأزواج، قال تعالى:(والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين). (المؤمنون: 5،6).
وهذا ما ذهب إليه، وشدد النكير على من خالفه الإمام ابن حزم، حيث لم يصح لديه نص يمنع من ذلك، ولهذا لم يجد فيه أي كراهة أصلاً.
فقال في “المحلى”:
(وحلال للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته، زوجته وأمته التي يحل له وطؤها، وكذلك لهما أن ينظرا إلى فرجه، لا كراهية في ذلك أصلاً..
برهان ذلك الأخبار المشهورة من طريق عائشة، وأم سلمة، وميمونة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كن يغتسلن مع رسول الله -ﷺ-، من الجنابة من إناء واحد. (انظر المحلى 1/267 و283 289).
وفي خبر ميمونة بيان أنه عليه الصلاة والسلام كان بغير مئزر، لأن في خبرها أنه عليه الصلاة والسلام أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله (انظر المحلى 1/267 و 283 289)، فبطل بعد هذا أن يلتفت إلى رأي أحد.
ومن العجب أن يبيح بعض المتكلفين من أهل الجهل وطء الفرج ويمنع من النظر إليه، ويكفي في هذا قول الله عز وجل:(والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين).
فأمر عز وجل بحفظ الفرج إلا على الزوجة، وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم في رؤيته ولمسه ومخالطته.
وما نعلم للمخالف تعلقًا إلا بأثر سخيف عن امرأة مجهولة عن أم المؤمنين:” ما رأيت فرج رسول الله -ﷺ- قط “.
وآخر – في غاية السقوط – عن أبي بكر بن عياش، وزهير بن محمد، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهؤلاء: ثلاث الأثافي والديار البلاقع! أحدهم كان يكفي في سقوط الحديث. (المحلى، المسألة 1883).
والحديث الذي استدل به ابن حزم في صحيح البخاري عن ابن عباس عن ميمونة أم المؤمنين قالت: ” سترت النبي -ﷺ- وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه… (الحديث رقم (281) 1/387 من البخاري مع فتح الباري ط السلفية). الحديث.
وفي الصحيح أيضًا عن عائشة قالت: ” كنت أغتسل أنا والنبي -ﷺ- من إناء واحد من قدح يقال له: الفرق . (انظر: الحديث رقم 250 من المصدر السابق وأطرافه في: 261، 263، 273، 299 وغيرها).
وذكر الحافظ في ” الفتح ” استدلال ببعض العلماء بالحديث المذكور على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه.
قال: (ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى: أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال: سألت عطاء، فقال: سألت عائشة، فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نص في المسألة.