يقول الدكتور إبراهيم بن عبد الله الأنصاري:

مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والفتوة، ومرحلة النشاط والعطاء، هي مرحلة من عمر الإنسان، تتفتح فيها طاقاته البدنية والعقلية والروحية.

-تتفتح طاقاته البدنية: فيشب الجسم ويقوى، وتنمو عضلاته، وتزيد قوته، وتتدفق حيوية ونشاطا.

-وتتفتح طاقاته العقلية: فيبدأ في التعلم، والتساؤل، والملاحظة، وتكوين الآراء الخاصة به، وانتهاج سبل المعرفة.

-وتتفتح طاقاته الروحية: فيبدأ بطرح الأسئلة الكبرى على نفسه، ويبحث لها عن إجابات مقنعة، يبدأ في التساؤل عن خالقه، وعن نفسه، وعن مصيره، وعن الهدف من وجوده.

كل هذا يبدأ في مرحلة الشباب، وبه تتشكل شخصية الإنسان وتستمر معه إلى نهاية حياته.

الشباب في القرآن الكريم؟

-ذكر لنا القرآن قصصا شتى وأخبارا عديدة، احتفى فيها بهذه المرحلة من حياة الأنبياء والصالحين.
-فقال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام في حكاية خبره مع قومه: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾الأنبياء/60؛ لما حطم الأصنام كان معروفا بينهم برأيه المحايد، برأيه المستقل، برأيه الذي لا يتبع فيه آراء الناس.
-وكذلك قال الله تعالى عن يحيى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾مريم/12.

-وقال تعالى عن يوسف: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾يوسف/22.

-وقال تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾القصص/14.

-وقال تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾الكهف/13.

مسؤوليات مرحلة الشباب وواجب المجتمع نحوهم؟

إن الشباب هو روح الأمة، وهو روح الأمم، ومخزن طاقاتها، وأعظم ثرواتها.
ومُعاونة الشباب على أن ينمو بشكل سليم في بدنه وعقله وروحه، لها أعظم الأثر على مستقبل الأمة والوطن والمجتمع.
-وإذا كان من واجب المجتمع أن يهتم بمرحلة الشباب اهتماما ينهض بهم، ويرشد طاقاتهم وإبداعاتهم، فإن من حق الشباب علينا أيضا أن يبصروا بواجبهم تجاه هذه المرحلة العمرية.
-أيها الشاب المؤمن، عليك أن تدرك أن هذه المرحلة، هي مرحلة تكوين وبناء وغرس واستثمار لمستقبلك، وبقدر ما تجتهد في هذه المرحلة من عمرك، وبقدر ما تكتسب فيها من المعارف والعلوم والمهارات، بقدر ما يكون حصيدك مستقبلا أوفر وأغزر، وقدرتك على العطاء لأمتك ولمجتمعك أكبر وأكثر.

-اكتسب في هذه المرحلة العادات المفيدة، ففي هذه المرحلة تتكون معك العادات والممارسات التي ستعيش معك إلى نهاية عمرك، وستشكل شخصيتك، وربما أثرت على عملك، وعلى صحتك، وعلى زواجك، وعلى أسرتك، وعلى تفاعلك مع المجتمع.

-اكتسب العادات المفيدة في الرياضة ، والأكل ، والقراءة ، والمطالعة ، وتكوين العلاقات مع الناس .

-اكتسب فيها عادات التفكير السليمة ، وعادات الهدوء ، والتؤدة ، والتروي ، والتفكير في العواقب ، والتخطيط للمستقبل .

التوازن بين الاستمتاع والمسؤولية؟

-قد تقول أيها الشاب : إن مرحلة الشباب فرصة للهو ، واللعب ، والانطلاق ، وممارسة الهوايات .

-قد تقول : لا تثقلوا علينا بالنصائح ، فأمامنا من العمر مستقبل سنثقل فيه بالنصائح والعمل ، دعونا نستمتع بشبابنا ، ونستمتع بفتوتنا .

وأنا أقول لك : نعم ، إن الشباب فرصة للاستمتاع وممارسة الهوايات ، الشباب فرصة كبيرة لهذا ، ولكن لا تنس أن فورة الشباب هذه قد تأخذك إلى المبالغة في الاستمتاع وتضييع ما ينبغي عليك أن تهتم به .

ليس المقصود بالوعظ الذي نقوله لك أن تترك اللعب ، واللهو ، والنشاط ، والهوايات ، والصداقات ، والرحلات ، والطلعات ، وغير ذلك ، بل المقصود أن هذه الأشياء هي جزء أساسي من حياتك أيها الشاب ، وربما كان تركك لهذه الأشياء مؤشرًا على خلل . نعم ، مارس هواياتك ، ومارس أنشطتك ، وكوّن الصداقات ، واخرج ، واستمتع بفترة الشباب .

نصائح للشباب في إدارة الوقت واختيار الهوايات؟

النصيحة الأولى: أن تحدد أوقاتًا للجد والاجتهاد، ولا تسمح للهو واللعب أن يطغى عليها.
-إن ما تبذله في الجد والاجتهاد في مرحلة شبابك، هو الذي سيثمر في شخصيتك مستقبلاً، أما ما تبذله في اللهو والعبث فإن ثمرته في المستقبل قد تكون قليلة.
-اقتطع وقتًا للقراءة، اقتطع وقتًا للمذاكرة، اقتطع وقتًا للاهتمام بنفسك، ثم بعد ذلك مارس ما شئت من الهوايات.
في أوقات الجد، تعود على العادات المفيدة؛ كالقراءة، كتعلم القرآن.
كيف يبلغ الشاب العشرين سنة أو أكثر وهو لا يحسن أن يقرأ القرآن مجودًا؟
ابذل من وقتك وقتًا تتعلم فيه التجويد، تتعلم فيه قراءة القرآن، اكتسب هذه العادات المفيدة التي ستبقى معك بعد كبرك وتوديع مرحلة الشباب.

النصيحة الثانية: أن تفرق بين الضار والنافع من الهوايات، والألعاب، والصداقات، والنشاطات.

ليكن عندك ميزان في رأسك، واستشر الأكبر منك سنًا، واستشر أهل الخبرة، واستشر والديك في تكوين الصداقات، في اختيار الهوايات. فمن الهوايات ما يكون ضارًا، ومنها ما يكون نافعًا، وكلاهما تتحقق فيه المتعة.

على سبيل المثال: في اللعب، هناك ألعاب تدعو إلى الخمول والجلوس وعدم الحركة، أوقات طويلة تضيع على الشاب في مثل هذه الألعاب؛ كمثل لعب الورق، أو ألعاب الفيديو، يجلس الشاب في مكانه لا يتحرك لفترات طويلة.

على الشاب أن يخفف من مثل هذه الهوايات، وليكثر من هوايات فيها الحركة وفيها الصحة؛ كالسباحة، ولعب الكرة، والجري، وممارسة الرياضة. مثل هذه الهوايات يستمتع بها الشاب ويستفيد منها في نفس الوقت.

كما يجب أن يحرص الشاب على تكوين الصداقات التي تروح عنه وتفيده في نفس الوقت، وليبتعد عن الصداقات السيئة التي تضيع وقته، وتجرؤه على مخالفة الدين، ومخالفة الخلق، يبتعد عنها ويستبدلها بالعادات الجيدة.

نصيحة للشباب عن خطورة التهور في القيادة؟

-كم نسمع عن أخبار يصاب فيها الشباب بسبب التهور في قيادة السيارات، وممارسة هواية الدراجات بشكل خطر غير مأمون.
-كم ودعنا من أبناء غالين علينا ودعناهم بسبب حادث، أو بسبب سرعة متهورة.
-كم امتلأت البيوت من المآسي بهذا السبب.
على الشاب -ونحن ننصحه- أن يدرك أن روحه ونفسه أمانة استودعه الله إياها، فعليه أن يحافظ بها، وليذكر أمه وأباه، وليتق الله فيهما، وليتق الله في أهله، في أعمامه وعماته، وأخواله وخالاته، وإخوانه وأخواته الذين يحبونه، وينتظرون دخوله عليهم كلما خرج، ليتق الله فيهم، وليتعظ، وليعلم أن التهور عواقبه وخيمة.

ولا يقول الشاب إنني بمأمن، فإن الخطأ لا يستغرق أقل من ثانية، وبعدها يفقد السيطرة، وربما تسبب إما في وفاة أو في إعاقة دائمة.

-على الشاب أن يدرك أنه ثروة لهذا الوطن، وأن وطنه ينتظر منه العطاء مستقبلا.

هذا الهدر الذي تخسره الأمة ويخسره المجتمع بسبب فقد الشباب هدر كبير، يدرك قيمته من يتولى المسؤولية، فيبحث عن الطاقات ليوظفها فلا يجد، قلة وندرة من الشباب الذين يصلحون لمزاولة الأعمال.

لماذا هذا الهدر؟

على الشاب أن يتروى.

وعليه أن يكثر من دعاء الله عز وجل أن يحفظه.

وعليه أن يتبصر، وأن يأخذ بأسباب السلامة في قيادة السيارة من التروي، واتباع إشارات الطريق، والالتزام بالسرعة، وربط الحزام، وغير ذلك.