العمل في البنوك الربوية حرام، وخصوصا إذا كان داخل في صميم الربا، مثلا في الاعتمادات المستندية، أي التمويلات الربوية.
والتعامل في الحرام نوعان: منه ما يكون لحق الله تعالى، ومنه ما يكون لحق المخلوق، وكل نوع له حكمه.
ما حكم إذا كان التحريم لحق الله تعالى؟
القاعدة أنه إذا علم من شخص علم اليقين أنه يتعامل بالحلال والحرام معا، فننظر إلى نوع الحرام الذي يتعامل به:
فإن كان التحريم لحق الله تعالى مما حرم لكسبه لا لعينه، كالربا والقمار، فوزر المحرم على صاحبه بينه وبين الله، لأن التحريم هنا لحق الله تعالى، ولا يتحمل منه من يتعامل معه شيئاً إذا كان التعامل صحيحاً نفسه،
لعموم قوله تعالى: “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ”فاطر18. ولذلك تعامل النبي ﷺ مع اليهود مع أكلهم الربا.
ورضي عمر رضي الله عنه أن يأخذ الجزية من أهل الكتاب من ثمن الخمر، كما صح ذلك عنه.
ما حكم إذا كان التحريم لحق المخلوق؟
إن كان المحرم لحق المخلوق، كالمال المأخوذ بالسرقة والغصب ونحوه، فإن علم أن هذا المال بعينه هو المغصوب أو المسروق فلا يجوز أخذه والانتفاع به، لأنه مأخوذ من صاحبه ظلماً بغير حق وبغير رضاه، وحقوق العباد مبنية على المشاحة، بخلاف حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة.
ولهذا لم يقبل النبي ﷺ المال الذي أتى به المغيرة بن شعبة رضي الله حين أسلم، لأنه كان قد غصبه قبل إسلامه. وإن لم يعلم عين المال المغصوب أو المسروق، أو اختلط المال المغصوب بغيره، كانت العبرة للغالب.
ما حكم هجر صاحب المعصية والتعامل معه؟
-إنما يحرم التعامل مع هؤلاء إذا كانت مصلحة الهجر أكبر من مصلحة التعامل.
-أما إذا لم يكن الهجر مفيداً وكانت مصلحة التعامل راجحة، قدمت المصلحة الراجحة.
وعلى هذا يمكن أن يتعرف الأبن على حكم تعامل أبيه بالربا؟
فأمواله حرام ولكنها من النوع الأول المحرم لكسبه لا لعينه، فلا يحرم عليه أن يأخذ من مال أبيه سواء أثناء الحياة أو بعد الموت ، كما لا يحرم أن يتاجر بأمواله ، فالإثم يقتصر على الأب ، وإذا كان هجرهما سيؤدي إلى اجتنابهما البنك فيكون الراجح هنا الهجر.