تحكي الآيات الكريمة موقِفَ المؤمِنين والمُنافقين إزاء ما ينزِل من آيات القرآن الكريم، أمّا المؤمنون فيفرَحون ويستبشِرون لنزول الآيات الكريمة، فيتلُونَها ويتدبَّرونها ويحفظونها، ويعملون بما فيها، وكل هذا يَزيدهم صلة بالله عزَّ وجلَّ ورسوله ـ ﷺ ـ ويزيد في إيمانهم؛ لأن الإيمان مجموعة أمور كثيرة، أو بِضع وستّون شُعبة كما قال رسول الله ـ ﷺ ـ وقال عمر بن عبد العزيز: “إنَّ للإيمان سُنَنًا وفَرائضَ، فمَن استكملها فقد استكمل الإيمان، ومَن لم يستكملْها لم يستكمل الإيمانَ”.
وهذه الآية الكريمة من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقُص، كما هو مذهب أكثر السَّلف والخلف من أئمة العلماء، بل قد حكى الإجماع على ذلك غيرُ واحد.
أما المنافقون الذين في قلوبهم شكٌّ وريْب ونِفاق، فزادتْهم الآيات شكًّا إلى شكِّهم، وكُفرًا إلى كفرهم؛ لأنهم سيقابلون هذه الآيات بالإنكار وعدم التصديق فيَزيد هذا في كفرِهم ونِفاقهم، وموقفهم المعانِد من القرآن الكريم، وكل هذا يتراكم بعضُه على بعض حتى يُدعِّم الكفرَ في قلوبهم ويموتون على ذلك.
وكان الأولى بهم أن يتَّعظوا ويتذكروا، بعد أن اختُبروا بالقَحط والشدة مرّات، وبالأمراض والأوجاع، وتحقيق نصر الله ـ عزَّ وجلّ ـ للمؤمنين.
كلُّ هذه اختبارات وفِتن من شأنها أن تردَعهم وتردَّهم إلى مُحيط الإيمان وبَرِّ الأمان.
ولكنَّهم لم يتوبوا ولم يستفيدوا من هذه الفِتن وتلك الاختبارات، ولم يتأمّلوا فيما يَجُرُّهم إليه نفاقهم من البلاء والاختبار بعد أن ظنُّوا أنَّ نفاقهم ينفعهم ويُفيدهم.