يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

من علامات توفيق العبد، أنه يشكر ربه عند الرخاء والسراء، ويصبر عند الضراء، فهذا توفيق من الله عز وجل لعبده المؤمن، وليس ذلك إلا للمؤمن كما قال النبي : “عجبًا لأمرِ المؤمنِ إنَّ أمرَه كلَّه خيرٌ إنْ أصابَتْه سرَّاءُ شكَر وإنْ أصابَتْه ضرَّاءُ صبَر وكان خيرًا له وليس ذلك لأحدٍ إلَّا للمؤمنِ”مسلم، هذه الحال ليست لعامة الناس، وإنما هي للمؤمنين، الذين آمنوا بالله ورسوله .

الرجوع إلى الله عند الشدائد؟

عندما يعيش المسلمون أوضاعا وظروفا صعبة، فإنها تتطلب منهم الرجوع إلى كتاب الله تبارك وتعالى، الذي دلنا على كل خير، ونهانا عن كل سوء وشر، فالإنسان عموما حتى غير المؤمن، إذا أصابه الضر يلجأ إلى ربه، وإذا أصابته كربة افتقر إلى ربه، وإذا انجلت عنه المصيبه والكربة، رجع إلى ما كان عليه، كما قال الله عز وجل: ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )العنكبوت65، فإذا ركبوا في السفينة وجائهم الموج من كل مكان وشعروا بالهلاك، قالوا لا ينجيكم إلا الرجوع إلى الله، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق.

لكن المؤمن لا، حتى في السراء هو يلجأ إلى الله عز وجل، وإذا أصابته ضراء زاد لجوءه واستغاثته بربه، كما جاء في حديث أبي داوود “كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا حَزَبَه أمْرٌ صلَّى”، الرسول كان إذا اشتدت عليه الأمور توضأ وصلى، وقام ملتجئا مستغيثا بربه سبحانه وتعالى.

أهمية الدعاء والاستغفار في الشدائد؟

-الدعاء سلاح المؤمنين الأقوياء، سلاح الأنبياء والأولياء، وليس سلاح الضعفاء، لا، الدعاء يصنع ما لا تصنعه الجيوش، الدعاء يصنع ما لا تصنعه قوة الإنسان، لأنه تدبير الملك المنان الرحيم الرحمن سبحانه وتعالى.

والرسول يقول في الحديث “إنَّ الدُّعاءَ يَنفَعُ ممَّا نزَل وممَّا لم يَنْزِلْ”الترمذي، وفي الحديث أيضا يقول : “لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ”الترمذي.

فالواجب على المسلم الدعاء في الصلوات، وفي أوقات الإجابه، وأثناء الصيام، فإن دعوة الصائم مستجابة.

-ثم إنه لابد من التوبه والاستغفار، والرجوع عن الذنوب التي هي سبب المصائب، قال تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) الشورى 30، الله عز وجل لا يؤاخذنا بكل ما نفعل، لو آخذنا الله بكل ما نفعل لهلكنا، لكن الله يعفو ويصفح، ويصبر على عباده.

-التوبه إلى الله والاستغفار ترفع الشر، فالناس إذا أصيبوا بالقحط وقلة المطر ماذا يفعلون؟ يتوبون ويستغفرون كما قال نبي الله نوح ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ).

-الاستغفار والتوبه ترفع عن الإنسان البلاء، وتبدل حاله إلى أحسن حال، من السراء والرخاء.

التوكل على الله وإحسان الظن بالله؟

-المؤمن قوي بربه متوكل عليه، يعلم أنه لا يصيبه شيء إلا بقدر الله، قال تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )التوبة51، وقال عز وجل: ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )الطلاق3، من توكل على الله كفاه، من اعتمد عليه سبحانه وتعالى وقاه.

التوكل على الله كما قال أهل العلم عبارة عن أمرين: الثقه بالله، ثم الاعتماد عليه.

أن تثق بالله عز وجل بقدرته على كل شيء، بأنه الرزاق ذو القوه المتين، وما النصر إلا من عند الله، ينصر من يشاء سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )المائدة23.

إحسان الظن بالله عبادة،فالعبد يحسن الظن بربه، والرسول يقول عن ربه يقولُ اللَّهُ تَعالَى: “أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي”مسلم،البخاري، أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا.

-لا تسيء الظن بربك سبحانه وتعالى، أحسن الظن بالله، لكن بعد إحسان العمل، الإنسان إذا أساء العمل لا يحسن الظن سبحان الله، سوء سوء الظن يأتي من سوء الفعل، ومن سوء القول، لأن الإنسان الذي أساء الفعل والقول ينتظر العقوبه، لكن إذا أحسن العمل انتظر حسن الجزاء من الله عز وجل.

أعظم ما يثبت القلوب عند الشدائد؟

-إن من أعظم ما يثبت القلوب عند الشدائد والخطوب، ذكر الله كما قال تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )الرعد28، القلب يتقلب لكنه يثبت بذكر الله،

ولهذا قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )الأنفال45، يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الجيوش، إذا لقيتم الأعداء فاذكروا الله، كبروا هللوا، لأن بهذا يزداد الإنسان قوة، ويزداد القلب ثباتا.

فعلينا بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار في كل وقت، وفي شهر رمضان، شهر القرآن الواجب الإكثار من قراءة كتاب الله عز وجل، فإنه من أعظم ما يثبت القلوب.

خطر الشائعات وواجب المسلم عند الشدائد؟

من واجبات المسلم عند الشدائد والظروف الصعبة، الرجوع إلى ولاة الأمر، والأخذ بالتعليمات الرسميه التي فيها مصالح البلاد والعباد، وقد تخفى عليك أيها المسلم بعض الأمور، فعليك بالسمع والطاعه، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ )النساء59.

-ويجب الحذر من الإشاعات والأراجيف التي تضعف النفوس، وتشيع الفزع والخوف والروع بين الناس.

-كما يجب عدم نشر الأخبار إلا بعد التأكد منها، يقول الله عز وجل عن المنافقين: ( إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ )النساء83.

-ويجب على المسلم أن لا ينشر أو يصور ما فيه ضرر بالبلاد وبالمسلمين، هذا لا يجوز للمسلم أن يفعله، لأنه حريص على سلامة بلده، وسلامة إخوانه من المسلمين والمسلمات.

-ولابد للحق من قوه تحميه، ولهذا شرع الله سبحانه وتعالى الجهاد في سبيله.

والمرابطه التي يقوم بها إخوان لنا في حراسه البلاد وأجوائها، فيها أجر عظيم، الرسول يقول:”رِبَاطُ يَومٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا”الترمذي، أحمد.

المرابط هو الجندي الذي يكون في الثغر، يحمي ويحرس وينتبه لحركات الأعداء، هذا اليوم خير من الدنيا وما فيها، وفي الحديث: ” ألا أخبركم بما هو أفضل من ليله القدر رباط يوم في سبيل الله” وقال : “عَينانِ لا تمَسَّهما النَّارُ : عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيل اللهِ”الترمذي، هذه الليلة خير من ليله القدر، أجرها أعظم من أجر ليله القدر، كما أخبر النبي .