بحث هذا الكلام إنما يكون في كتب التاريخ فهي محل دراسته ، و المسلمون في هذا الزمان ما أغناهم عن الوقوف أمام الأشخاص لكي يحاكموهم ،والأولى بهم أن يشغلوا أنفسهم بما ينفعهم و يضمن لهم الرقي وسط الأمم .

وخلاصة الكلام في يزيد بن معاوية: أن مذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا ينقصون فيه ، ولا يزيدون .

من هو يزيد ابن معاوية؟

يقول الشيخ محمد صالح المنجد:
اسمه : يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة الأموي الدمشقي .
قال الذهبي : وكان أمير ذلك الجيش في غزو القسطنطينية ، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري ،عقد له أبوه بولاية العهد من بعده، فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين ، وله ثلاث وثلاثون سنة فكانت دولته أقل من أربع سنين .
ويزيد ممن لا نسبُّه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك في ملوك النواحي بل فيهم من هو شرٌّ منه .

وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي بتسع وأربعين سنة والعهد قريب ، والصحابة موجودون، كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده.
افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة فمقته الناس ، ولم يبارك في عمره ، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين كأهل المدينة قاموا لله .. وابن الزبير ….. سير أعلام النبلاء ج/ 4 ص/ 38 .

الموقف من يزيد بن معاوية؟

بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية الموقف من يزيد بن معاوية ، فقال:
افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ثلاث فرق : طرفان ووسط .
الطرف الأول: قالوا إنه كان كافراً منافقاً ، وأنه سعى في قتل سبط رسول الله تشِّفيا من رسول الله وانتقاما منه ، وأخذاً بثأر جده عتبة وأخي جده شيبة ، وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بدر وغيرها،
وأشياء من هذا النمط.

الطرف الثاني : يظنون أنه كان رجلًا صالحاً وإمام عدل ، وأنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي ، وحمله على يديه وبرَّك عليه .
وربما فضَّله بعضهم على أبي بكر وعمر ، وربما جعله بعضهم نبيَّا …

وكلا القولين ظاهر البطلان عند من له أدنى عقل وعلم بالأمور وسِيَر المتقدمين، ولهذا لا ينسب إلى أحد من أهل العلم المعروفين بالسنة ، ولا إلى ذي عقل من العقلاء الذين لهم رأى وخبرة .

القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين، له حسنات وسيئات ، ولم يولد إلا في خلافة عثمان ، ولم يكن كافرا ، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين، وفعل ما فعل بأهل الحرة ، ولم يكن صاحبا ولا من أولياء الله الصالحين.

وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة.

ثم افترقوا ثلاث فرق :

فرقة لعنته.

وفرقة أحبته.

وفرقة لا تسبه ولا تحبه.

وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد ، وعليه المقتصدون من أصحابه ، وغيرهم من جميع المسلمين .

قال صالح بن أحمد : قلت لأبي : إن قوماً يقولون : إنهم يحبون يزيد فقال : يا بني وهل يحب يزيد أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر !! فقلت يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ فقال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً .

وقال أبو محمد المقدسي : لما سئل عن يزيد فيما بلغني لا يُسَب ولا يُحَب ، وقال : وبلغنى أيضا أن جدنا أبا عبد الله بن تيمية سئل عن يزيد فقال : لا ننقص فيه ، ولا نزيد.
وهذا أعدل الأقوال فيه وفي أمثاله وأحسنها…و الله أعلم
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج/4 ص/481-484 .