التقوى هي السبب الأساسي والرئيسي لميراث الأرض فقد وعد الله عباده المتقين أنه يورثهم الأرض، وقد وردت أحاديث كثيرة في التقوى وتأمر بها منها :ـ
– قال رسول الله ﷺ “اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ ، وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحسَنةَ تَمْحُهَا ، وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسنٍ”الترمذي،أحمد.
– وقال ﷺ : “الدُّنيا حُلوةٌ خضِرةٌ وإنَّ اللهَ مُستخلِفَكم فيها فناظرٌ كيف تعملون……” مسلم.
– وقال ﷺ لأبي هريرة “اتَّقِ المحارمَ تكن أَعْبدَ الناسِ ، وارضَ بما قسم اللهُ لك تكن أغنى الناسِ ، وأَحسِنْ إلى جارِك تكن مؤمنًا ، و أَحِبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا ، و لا تُكثِرِ الضَّحِكَ ، فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تُميتُ القلبَ”. الترمذي.
– وقال ﷺ ” ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ” البخاري ومسلم .
– وقال ﷺ ” لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ” الترمذي ، الدارمي , أحمد, وقال الترمذي ” حديث حسن ووافقه الألباني في صحيح الجامع .
ما هي صفات المتقين؟
هناك صفات كثيرة يتصف بها المتقون ، وهي مستمدة من كتاب الله عزوجل وسنة رسوله ﷺ منها :ـ
1- القيام بأركان الإسلام والإيمان.
2- الوفاء بالوعد والعهد والصدق مع الله والناس .
3- كف الأذى عن المسلمين .
4- كظم الغيظ والعفو عن الناس والإحسان إليهم .
5- التوبة والاستغفار .
6- تعظيم شعائر الله .
7- الصبر في البأساء والضراء .
8- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
9- تجنب الشهوات والشبهات ومزالق الشيطان .
من الذي يرث الأرض؟
إن منطق القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يعطي الأرض ويورثها لعباده الصالحين، وليس لعرق من العروق، ولا لجنس من الأجناس، فالله تعالى لا يعامل الناس بعروقهم وأنسابهم، إنما يعاملهم بإيمانهم وأعمالهم وتقواهم لله قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات: 13.
ويقول الله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِالذَّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)الأنبياء:105.فالصالحون هم الذين يرثون الأرض من أهلها الذين طغوا وظلموا،وكذبوا رسل الله وآذوهم وصدوا عن سبيل الله.
كما قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ. وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِم ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيد) (إبراهيم: 13 ـ 14).
ولقد كانت أمة الإسلام هي الأمة المؤهلة لميراث أرض النبوات، وتحقيق وعد الله تعالى لإبراهيم عليه السلام في أن يعطي هذه الأرض لنسله ـ إن صحت هذه النبوءة ـ فهاهم أبناء إسماعيل بن إبراهيم، بل هاهم أبناء إبراهيم الروحيون، الذين هم أولى الناس به، وأتبعهم لملته، قد ورثوا الأرض وقاموا بحقها، وأقاموا فيها العدل والإحسان، أربعة عشر قرنا من الزمان، وهم أصحاب الأرض وأهلها، وهم باقون فيها إن شاء الله حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ووجودهم في هذه الأرض هو الوجود الشرعي الوحيد الذي يقره الله ورسله والمؤمنون، وكل المنصفين من عباد الله تعالى.
شروط ميراث الأرض في القرآن؟
-قال تعالى: ( قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )الأعراف:128.
-قال تعالى: ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )الأنبياء:105.
-قال تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) النور:55.
-قال تعالى: ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا )الأعراف:137.
-قال تعالى: ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا )الأحزاب:72.
-قال تعالى: ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )الأنبياء:5.