يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعل له صورتين:

-صورة ظاهرة وهي الخَلق.

-وصورة باطنة وهي الخُلق.

وكما يتفاوت الناس في خلقهم في الحسن والجمال، فكذلك يتفاوتون في أخلاقهم في الحسن والجمال. والصورة الظاهرة قد تختلف عن الصورة الباطنة.

مكانة الأخلاق في الإسلام؟

الدين الإسلامي عظّم أمر الأخلاق، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على نبيه ورسوله بقوله: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )القلم/4.
النبي استحق هذا الثناء من ربه سبحانه وتعالى لأنه كان مثالاً للأمم كلها في الأخلاق، كما قالت له زوجته خديجة رضي الله عنها: “..فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ…”أخرجه مسلم وأحمد.

هكذا كان رسول الله ، بل إن النبي يلخص دعوته فيقول: “بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ”البخاري وأحمد وفي رواية: “إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ”.

فكان عليه الصلاة والسلام قدوة لأمته في سائر الأخلاق التي أمرت بها الشريعة الإسلامية.

ما هي بعض الأخلاق العظيمة؟

الأخلاق العظيمة يطول المقام بسردها وبيانها، ولكن نشير إلى أعظمها:
1- خلق العدل والإنصاف:
من أعظم الأخلاق الاتصاف بصفة العدل في القول والفعل. الله سبحانه وتعالى يقول: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى )الأنعام/152، إذا قلت اعدل في المقال، ولو كان الذي تشهد عليه قريباً لك. وقال سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ )النساء/135، قوّامين.. تقوم وتقعد بالقسط وبالعدل، ( شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ )النساء/135. تشهد بالحق وبالعدل ولو على نفسك، ولو على أقرب الناس إليك إذا دعيت للشهادة. ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تعدِلُوا )النساء/135. بعض الناس يقول: “مسكين فقير أشهد له بالزور!”، لا.. إن يكن فقيراً فالله وليه، وإن يكن غنياً لا تحابِه لغناه؛ لأنك مسؤول عن هذه الشهادة.
ومن العدل أن تشهد لعدوك إذا أصاب قال تعالى: ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )المائدة/8. لو كان عدوك الذي تعاديه وتبغضه، إذا قال بالحق اشهد له بالحق ولو كان من أعدائك.

ومن العدل كما قال أهل العلم: أن يعترف الإنسان بخطئه إذا أخطأ. كلنا معرض للخطأ، قال : “كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ”الترمذي وأحمد. كل بني آدم معرضون للخطيثة والزلل، فمن العدل أن تقول: “أنا أخطأت”، فقلت كذا، أن تعتذر عن الخطأ. لا يحملنك الكبر عن الاعتراف بالخطأ.

2 – الكبر ينافي مكارم الأخلاق:
الرسول حذّر من الكبر أشد الحذر، فقال عليه الصلاة والسلام: “لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ، قال رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أن يَكونَ ثَوبُه حَسَنًا ونَعلُه حَسَنةً، قال : “إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمطُ النَّاسِ”مسلم.

لخص النبي الكبر بأنه رد الحق، ثم الأمر الثاني احتقار الخلق؛ تحتجر الإنسان لضعفه، لفقره، لقلة حيلته، لقلة نسبه، هذا كله من الكبر الذي حرمه الله سبحانه وتعالى.

3 – اليسر والسماحة في المعاملة:
من الأخلاق الحسنة التي كان عليها رسولنا اليسر والسماحة في المعاملة، والرسول عليه الصلاة والسلام يدعو فيقول: “رَحِمَ اللهُ عبدًا سَمْحًا إذا باعَ ، سَمْحًا إذا اشْتَرى ، سَمْحًا إذا قَضَى ، سَمْحًا إذا اقْتَضَى”أخرجه البخاري.
كن سمحاً يا عبد الله، لا تكن عسيراً صعباً، بعض الناس صعب حتى على أهله، على زوجته وولده! يعسر عليهم الأمور ويشدد في غير مواضع التشديد، لا.. كن سمحاً، ميسراً، مسهلاً، متغاضياً عن الأخطاء التي هي في حقك، ليس فيها نقص في الدين ولا تعدٍّ لحدود الله عز وجل وإنما هو في حقك، كن سمحاً مع عباد الله تعالى يسمح الله لك عن ذنبك ويغفر لك.

4 – محبة الخير للآخرين:
من الأخلاق الحسنة أن تحب للناس ما تحبه لنفسك، أن تحب لهم الخير، لا تكن حسوداً ولا تكن حقوداً؛ لأن هذا ينافي الإيمان وينافي كمال الإسلام، كما قال النبي لأبي ذر وهو يوصيه: “أحِبَّ للنّاسِ ما تُحِبُّ لِنفسِكَ”.
المسلم الحق هو الذي يحب الخير للناس، وإذا سمع أن إنساناً جاءته نعمة يفرح له كأنها له؛ لأنه لا يحمل في قلبه الغل ولا يحمل في قلبه الحقد على أحد.

5 – كف الأذى والإحسان إلى الجار؟
من الأخلاق الفاضلة العظيمة كف الأذى عن الناس بالقول والفعل. أي شيء تعلم أنه يؤذي جارك، يؤذي صديقك، يؤذي جليسك.. ابتعد عنه. اطلب سلامة القلوب، اطلب التقارب بين النفوس، اطلب تقوية أواصر المحبة بينك وبين إخوانك المسلمين، فإن هذه خصلة عظيمة من خصال الإسلام وخصال الإيمان.

فكيف إذا كان الإحسان للجار من علامات الإيمان؟! قال : “مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فليُكرِمْ جارَه”البخاري ومسلم، وفي حديث آخر: “مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤذِ جارَه”البخاري ومسلم، بأي شيء، إما بالقول أو بالفعل.

ابتعد عن هذا فهو من مكارم الأخلاق التي دعا إليها رسولنا .