لا يجوز للإنسان أيا كان أن يمنع الآخرين حق الله في الميراث ،ولو كانت والدة مع ولدها ، لأن الميراث حق لله، فإن منعت ، فله أن يطالبها بحقه بإحسان حتى يحصل عليه ،وما تفعله بعض الأمهات من منع ولدها حقه في الميراث لا يجوز شرعا.
حكم منع الوارث نصيبه من الميراث؟
يقول الدكتور عبدالرحمن العدوي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر :
إن الله ـ تعالى ـ بيَّن أحكام المواريث في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله ﷺ، وجعلها حدوده التي لا يجوز لأحد أن يخالفها، فقد ألزم عباده بها، وأوصاهم بإجرائها على الوجه الذي شرعه دون زيادة أو نقصان، ولا حيف ولا ظلم، ومن فعل غير ذلك فهو آثم متعد لحدود الله وظالم لنفسه، قال تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}الطلاق1، وقال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ}النساء14.
وعملاً بنظام المواريث وتنفيذًا لأمر الله فيها، فإن من يموت، فإن تركته قد آلت إلى ورثته من بعده، فيستحق كل وارث حقه المقدر له شرعًا، بعد تجهيز الميت من التركة بما يلزم له شرعًا من غسل وتكفين وغيره، حتى يوارى في قبره، وليس لأحد أن يعطل الحقوق أو يمنع منها، فقد أوصى الله بتنفيذ المواريث فورًا، فقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}النساء11. وقال ﷺ: “ألحِقوا الفرائضَ بأصحابِها، فما أبقَت الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذَكَرٍ”البخاري،مسلم.
وبناء على ما قدمناه نقول: حق الإنسان في الميراث من والده ثابت من حين الوفاة، ووجود الوالدة لا يمنع من ذلك، فإن العدل يقضي أن تحصر التركة، وتوزع على أصحابها بالعدل الذي شرعه الله، وأي مساس بهذا الحق فيه إثم على من ظلم، وتعدى حدود الله، لا يبرأ منه إلا برد المظالم أو مسامحة صاحب الحق وتنازله عن حقه.
كيف يعامل الولد والدته إن حرمته من الميراث؟
ننصح كل من منعته أمه من حفه في الميراث، أو أعطته أقل من حقه، أن يحرص على إرضاء والدته، وأن يكون بارًا بها ومتسامحًا معها، ولا ينسى وهو يطالب بحقه أن رضا الله في رضا أمه عنه، وغضبه في غضبها عليه، وأنه هو وماله ملك لها، فقد قال ﷺ لشاب أغضب والده حتى شكاه إلى رسول الله، قال له: “أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ”ابن ماجة،ابن حبان،أحمد.
فإذا كان هذا في حق الأب، فإن الأم أولى بالبر والرعاية من الأب، فاصبر أيها الإبن، وعامل والدتك بإحسان حتى تحظى بخيري الدنيا والآخرة، وإياك ثم إياك أن تلجأ إلى القضاء، أو أن تعادي أمك، فتخسر دنياك وأخراك.
واعلم أن صبرك على والدتك، والعمل على رضاها، أهم من مال الدنيا وما فيها، فبرضاها يرضى الله عنك، ويعوضك أضعاف ماتتوقع خسارته.