-تعتد المرأة في البيت الذي كانت تسكنه عند موت زوجها ، سواء أكان البيت مملوكا لزوجها أم مؤجرا أم معارا، وهو مذهب الجمهور، ودليله حديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري لما مات زوجها خارج المدينة سألت النبي ﷺ أن ترجع إلى أهلها ، لأنه لم يتركها في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال لها أخيرا “اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ” رواه الترمذي وقال : حسن صحيح .
-وملازمة البيت واجب عليها إن تركه لها الورثة ولم يكن عليها فيه ضرر، أو كان المسكن لها ، فلو حوَّلها الوارث أو طلب أجرا لا تقدر عليه جاز لها أن تتحول إلى غيره .
وقال جماعة من الصحابة منهم عائشة وجابر: إن المتوفى عنها لا يلزم أن تعتد في بيت الزوجية ، بل يجوز لها أن تقضيها في أي بيت ، لأن الله حين أمرها بها لم يعين بيتا خاصا .
وقال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت ، وإن شاءت خرجت ، لقول الله عز وجل {فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف } البقرة : 240 .
ذكر القرطبي حديث الصحيحين في طلاق فاطمة بنت قيس طلاقا بائنا ، أن النبي ﷺ أذن لها أن تنتقل من بيتها الذي كانت فيه إلى بيت عبد اللّه ابن أم مكتوم لتعتد فيه لخوفها على نفسها في البيت الأول كما جاء في بعض روايات الصحيحين ، ولما اعترض البعض على ذلك ردت عليهم بأن عدم الخروج إنما هو في الطلاق الرجعي لأن زوجها قد يراجعها ما دامت في عدتها، أما البائن فليس له شيء من ذلك .
الخلاصة:
-المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت زوجها ولا تتركه إلا لعذر مقبول وذلك على رأي الجمهور، وأجاز لها البعض الخيار في أن تعتد في أي مكان تشاء ، ولها أن تخرج نهارا لكسب عيشها .
-وأما المطلقة طلاقا رجعيا فتعتد في بيت مطلقها وتبيت فيه ليلا وأما خروجها نهارا لحاجة ففيه خلاف .
-وأما المطلقة طلاقا بائنا فتعتد في بيت مطلقها أيضا ، ولا تتركه إلا لعذر، وقيل يجوز لها أن تعتد في غيره كما في حديث فاطمة بنت قيس ولها الخروج نهارا للحاجة .
هذا، وما دام الأمر خلافيا فيجوز الأخذ بأحد الآراء دون تعصب له ، فالرأي الاجتهادي صواب يحتمل الخطأ ، أو خطأ يحتمل الصواب ، بهذا لا يكون هناك تناقض ولا تضارب في أحكام الشريعة المنصوص عليها والمتفق على صحتها.