روى الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد، وروى البيهقي في شعب الإيمان وقال: إسناد صحيح عن أبي الضحى عن – عن ابنِ عباسٍ في قولِه تعالى ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )الطلاق/12 “قال سَبْعُ أَرَضِينَ في كلِّ أرضٍ نَبِيٌّ كنبيِّكم, وآدمُ كآدَمِكم, ونوحٌ كنوحٍ, وإبراهيمُ كإبراهيمَ, وعيسى كعيسى”.

قال البيهقي: إسناد هذاالحديث إلى ابن عباس صحيح، إلا أني لا أعلم لأبي الضحى متابعًا، فهو شاذ، لأنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما تقرر في علوم الحديث، لاحتمال أن يكون في المتن شذوذ أو علة تمنع صحته.

وما دام الحديث فيه علة فلا داعي للقول بأن سكان هذه الأرضين من البشر أم من غيرهم، وهل الرسل فيها كانوا مقارنين لرسل هذه الأرض التي يسكنها بنو آدم.

وقال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه .
قال تعالى: ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) فلا يخفى عليه شيء .

جاء في تفسير القرطبي قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) دل على كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة . ولا خلاف في السموات أنها سبع بعضها فوق بعض ; دل على ذلك حديث الإسراء وغيره . ثم قال : ومن الأرض مثلهن يعني سبعا . واختلف فيهن على قولين :

أحدهما : وهو قول الجمهور – أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء ، وفي كل أرض سكان من خلق الله .

وقال الضحاك : ومن الأرض مثلهن أي سبعا من الأرضين ، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات .

والأول أصح ; لأن الأخبار دالة عليه في الترمذي والنسائي وغيرهما.

هذا، ومثيلة الأرضين للسموات قد تكون مثلية كم أو كيف، أي مثلية في العدد، أو مثلية في إبداع الخلق ودقة الصنع والاحتواء على الآيات والدلائل الشاهدة على عظمة الخلق والخالق.

وندع العقل يجول في الكشف وفي الاستنتاج ، وإذا وصل إلى حقيقة مقررة ثابتة فإنها لا تتعارض أبدًا مع كلام الله سبحانه، وكلام الله هو الأصل، وغيره يقاس عليه ويحاكم إليه، إذا اتضح معنى النص ولم يحتمل عدة معان وتأويلات.

والاحتياط واجب في عدم حمل آيات القرآن على ما يقال من كشوف لم تتعد حدود النظريات والافتراضات.

وقد تكون من الأراضي المريخ وزهرة وعطارد لتشابه العناصر المكونة لها مع عناصر الأرض.

-والاستثناء فى خلود الجنة فهو إرجاع إلى مشيئة الله المطلقة التي لاتحادها حدود

جاء في تفسير ابن كثير: ( ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) معنى الاستثناء هاهنا : أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم ، ليس أمرا واجبا بذاته ، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى ، فله المنة عليهم [ دائما ] ، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس.