يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا –رحمه الله-:

-الفائدة المقصودة من تأييد الرسل بالمعجزات : هي إخضاع النفوس وجذبها للإيمان بهم ، وفي الإيمان بهم سعادتا الدنيا والآخرة.

-وقد كانت المعجزات عقوبة لقوم معاندين كبعض آيات موسى عليه السلام في مصر.

-ورحمة لقوم آخرين، كشفاء المرضى ، وإحياء الموتى ، على يد عيسى عليه السلام ، وكلا النوعين كان لحكمة لا بد منها في سياسة البشر.

-وأما المعجزة العلمية الأدبية كالمعجزة الكبرى لنبينا عليه السلام فمنفعتها أجلّ المنافع ، وفائدتها أكبر الفوائد وهي باقية إلى ما شاء الله تعالى .

-وأما عدم إجراء الاكتشافات والاختراعات العلمية والصناعية على أيديهم: فإنها من الأمور الكسبية التي يتوصل إليها البشر بجدهم واجتهادهم في عمران الأرض ، وليس هذا من وظائف الأنبياء ، على أن كل اكتشاف واختراع لا بد أن يكون مسبوقًا بمسائل علمية وعملية لا تحصل إلا بالتدريج كما هي سنة الله تعالى في الخلق.

فلو أن نبيًّا من الأنبياء أخبر قومه بالتلغراف وشرح لهم كيفية إنشائه لما عقلوه ، ولا تيسر لهم أن يصنعوه ؛ لأنه يتوقف على ما لا يخفى من العلوم والأعمال الطبيعية والرياضية والميكانيكية.

وإن قلتم كان ينبغي أن يدعوهم إلى مبادئ هذه العلوم لينتهوا إلى غاياتها ، ثم يظهر لهم الاختراع ، أقول كلا إن الواجب أن لا تضيع أوقات الأنبياء في تعليم الناس ما يمكن أن يصلوا إليه بأنفسهم ، بل الواجب هو ما قاموا به من إرشاد الناس إلى ما بُعثوا لأجله من ترقية الأرواح وإيداعها معرفة الله تعالى ، وحملها على عبادته وما يتبع ذلك من تهذيب الأخلاق ، فبذلك ترتقي عقولهم ويجتمع شملهم ، فيهتدون بالتدريج إلى العلوم والمعارف ، التي يرتقي بها البشر في الدنيا ولو بعد حين.