النفس لا تطمئن إلى هذا الفعل لشفاء مريض الكبد، عن طريق موت الحمام الجالس على بطن المريض، ولا يجوز إتلاف الحمام بهذا القصد، إلا إذا شهد الأطباء الثقات العدول بجدوى هذا، وحتَّى يشهدوا يبقى الحكم على تحريم إتلاف الحمام لغرض غير الأكل الذي أحلَّه الله؛ وعلى مريض الكبد أن يراجع الأطباء في مرضه، وأن يطلب من الله الشفاء.
هل يجوز علاج مرض الكبد بقتل الحمام؟
يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف من علماء مصر:.
الأصل أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق لنا هذه الطيور لكي نستمتع بها طعامًا حلالاً طيبًا، وحرم الإسلام إيذاء الدواب، فقال ﷺ: “إن اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ ، فإذا قتلتم فأحسِنوا القِتلَةَ ، و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحةَ”مسلم،أبو داود،الترمذي، ولذلك أمر من يريد الذبح بأن يسن السكين، وأن يجعلها بعيدة عن عين الطائر أو ما يراد ذبحه حتى لا يؤذى، هذا هو الأصل في الأحكام الشرعية في معاملة نعم الله.
كما نهينا أن نتخذها غرضًا، أي تربط الدابة أو الحمامة ثم تؤخذ غرضًا برمي السهام أو ما تقتل به.
-بالإضافة إلى هذا فإن شفاء الإنسان وعلاجه وتطبيبه عزيز علينا وعلى الشريعة، ومقدم على الحفاظ على حمامة أو ما شاكل ذلك، فإذا تم ثبوت الأمر حقيقة بطريقة قطعية يقول بها أهل العلم من الطب الموثوق بعدالتهم وأمانتهم، لربما جاز هذا الفعل، ولكن حقيقة الأمر أن النفس لا تطمئن إليه، ولا يتصور عقلاً علاقة هذه الحمامة الوليدة الصغيرة حين توضع على بطن المريض، في حين أن الكبد أعلى يمين البطن، فما شأن البطن بذلك؟!
-ثم ماذا تفعل مؤخرة الحمامة من سهام نافدة تتخلل جلد الإنسان ولحمه وكبده حتى تقتل هذا الفيروس، إنه أمر لا يمكن عقلاً قبوله، وبالتالي لا نجيزه شرعًا إلا إذا قال أهل العلم الموثوق بهم دينًا ومهنة.
وعلى هذا يحرم هذا الفعل إلى أن يبدو رأي الأطباء الموثوق بهم في هذا المجال. أهـ
هل يجوز العلاج بدون العودة لأهل الاختصاص؟
كما يقول الدكتور أحمد سعيد حوى ـ مدرس الفقه وأصوله بالجامعات الأردنية:.
المرجع في هذا إلى أهل الخبرة، وهم الأطباء الثقات؛ ذلك أنه لا يجوز قتل الحيوان صبراً، وهذه الصورة التي ذكرت تدخل في هذا النهي فالمطلوب سؤال أهل الاختصاص ألا يوجد دواء بديل؟
ثم لو فرضنا عدم وجود دواء بديل، ألا يمكن الانتفاع من هذه الوصفة إلا بهذه الطريقة؟ ولماذا لا يكون بعد الذبح الشرعي ؟
-أنا أرى أنه لا يلجأ إلى ذلك إلا إذا وصل الأمر إلى حالة الضرورة ؛ واتفق على ذلك أهل الخبرة من أهل الاختصاص. أهـ