هذا السؤال متصل بقضية “الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر”، ومقتضى هذه القضية أن الإنسان إذا رأى ظالمًا أو عاصيًا، فعليه أن يرشده إلى التي هي أقوم، وأن يأمره بالمعروف وأن ينهاه عن المنكر، ويراعي في ذلك قول الله عز وجل: ( ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )، وقول الله (عز وجل) لرسوله (): ( فبما رحمة من الله لنْتَ لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ).

ما هي درجات إنكار المنكر؟

كما هو معلوم لدى المسلم أن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاث:
المرتبة الأولى: الأمر عن طريق استعمال اليد، وهذه الوسيلة لا تجوز لآحاد الرعية، بل هي لكل من كان له ولاية أو سلطان على الذي يأمره بالمعروف، ومعلوم أن الأخ ليس له سلطان أو ولاية على أخيه، ومن ثَم نستبعد هذه الوسيلة بين الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو الجار وجاره وغيرهم.

المرتبة الثانية: الأمر بالمعروف عن طريق اللسان، وهذه مباحة لكل شخص يؤمن بالله وباليوم الآخر، أي يكون أمره عن طريق اللسان مصحوبًا بالرفق واللين، وموسوم بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لكي تثمر دعوته، ولكي تؤتي أكلها عند المأمور بالمعروف، والمنهي عن المنكر.

المرتبة الثالثة: هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق القلب، وهذه هي الوسيلة الأخيرة، وتكون حينما ينغلق قلب المأمور بالمعروف، والمنهي عن المنكر، ولا يستجيب لهذا الذي يدعوه إليه أخوه؛ فلا وسيلة عند الآمر إلا أن يكره هذا الشيء الذي يصر على فعله أخوه المسلم.

فإذا قام الأخ بأمر أخيه بالمعروف، ونهاه عن المنكر، وبيّن أن ما هو عليه إنما هو ظلم ومعصية لله عز وجل، تستوجب التوبة منها، ومن ثَم فقد برئت ذمة هذا الآمر؛ لأنه نفذ قول الله عز وجل: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ).

ما هو دور المسلم بعد النهي عن المنكر؟

وأما عن دور الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بعد ذلك وموقفه تجاه المأمور الذي رفض الانصياع والاستجابة لما يرشده إليه أخوه؛ فيجب عليه ألا يهجره، وألا يخاصمه؛ لأن ذلك يأتي على عكس ما يريده الآمر، وعليه أن يصبر. ومن وقت لآخر يعاود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأخيه المسلم، سائلاً الله (عز وجل) بأن يجعل لدعوته مكانًا في قلب أخيه.

ونخلص من هذه الإجابة إلى أن الآمر إن لم تُستجب دعوته فعليه ألا ييأس، وألا يقنط من رحمة الله (عز وجل)، وأن يداوم على هذا الأمر حتى يهدي الله أخاه إلى الاستجابة لهذا الخير الذي يأمره به أخوه.