إن من يقوم بمداعبات جنسية واطلاع على العورات المغلظة خلال فترة الخطبة، يعد أمرا محرما وهو من قبيل مقدمات الزنا ولا يؤمن معه أن يتطور ويحدث جماع ينشأ معه حمل ، وهذا كله نتيجة التسيب والتحلل من شرع الله سبحانه لأن المفروض أن لا يرى الخاطب من مخطوبته إلا ما يراه الأجانب من الوجه والكفين ، وإن وقعا في هذا الأمر باستحواذ الشيطان وتزيينه المعصية لهما فعليهما التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وعليهما أن يسدا هذا الباب بالتوبة النصوح ويكثرا الاستغفار والتضرع إلى الله ، وعليهم أن يسرعوا بإتمام أمر الزواج حتى ينغلق باب الشيطان.

وهذا الأمر على الرغم من خطره إلا رحمة الله أوسع فعليهما الاستمساك بأوامر الله ، وأن يحرصا على مرضاته سبحانه وتعالى ، وأن ينضبطا بضوابط الشرع .
والخطبة لا تبيح شيئا للمرأة أو الرجل ولا ترفع عنهم كونهم أجنبيين ، فلا يجوز النظر أو التقبيل أو أي شيء من الأمور المحرمة.

هل الخطبة زواج؟

يقول الشيخ فيصل مولوي-رحمه الله تعالى- نائب المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:
الفتاة المسلمة أجنبية غريبة بالنسبة لخاطبها الذي يريد الزواج منها ما لم يتمم إجراء العقد؛ وبالتالي فلا يجوز لها مع هذا الإنسان إلا ما يجوز لها مع غيره، فالخروج مثلاً إذا كان بحضور أحد محارمها ومع المحافظة على حجابها جائز، كما أن أي اتصال بين الخاطبين قبل إتمام عقد الزواج لا يعتبر جائزاً إلا إذا كان منضبطاً بالضوابط الشرعية التي تتعلّق بالتواصل بين المرأة وأي إنسان أجنبي.

إن الخطبة وهي وعد بالزواج لا ترتّب أثراً بين الخاطبين يبيح ما هو محرّم، ولكنها تعتبر مبرراً للتواصل بالهاتف أو بالرسائل أو بالزيارات مع الاحتفاظ بالضوابط الشرعية كما أسلفنا.

والأصل الشرعي في كلّ ذلك أن الخاطبين قبل العقد يعتبران غريبين تماماً، وبعد العقد فقط يعتبران زوجين ويحلّ لهما كلّ الأمور الزوجية التي يحلّها الشرع.

ما يحل للخاطب خلال الخطوبة؟

يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس ـ أستاذ الفقه ـ جامعة الأزهر:
لا يحل له [أي الخاطب] أن يختلي بها [أي المخطوبة]، أو أن يخرج معها، أو أن يَمَسَّ شيئًا من بدنها، ولو كان عضوًا يجوز له النظر إليه؛ لأنها محرمة عليه قبل العقد عليها، ولم يرد الشرع بغير النظر، فبقي ما عداه على أصل التحريم، ولأنه لا يُؤْمَن مع الخَلْوة بها، أو الخروج معها، أو مس شيء من بدنها من ثوران الشهوة ومواقعة المحظور؛ ولهذا منع الشارع من ذلك كله، وورد هذا المنع في نصوص كثيرة، منها:

-ما رُوِيَ عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ ـ قال: “لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة ليست منه بمَحرَم؛ فإن الشيطان ثالثهما”، أي يكون معهما في هذه الخَلْوة، يُوَسْوِس لهما بارتكاب المعصية.

-وما رُوِيَ عن معقل بن يسار أن رسول الله ـ ـ قال: “لأن يُطعَن في رأس أحدِكم بمِخْيَط من حديد، خير له من أن يمَسَّ امرأة لا تَحِل له”.

والمرأة التي لا تَحِل للَّامس، أو التي لا سبيل له عليها، هي المرأة الأجنبية التي ليست زوجًا له، كتلك التي يَخطُبُها لنفسه ولم يَعقِد عليها بعدُ، فالالتزام بهذا الأدب الإسلامي، ينتهي بالعلاقة بين الخاطب ومخطوبته إلى الغاية التي أرادَها الشارع، من إتمام عقد النكاح بينهما، ودوام العِشْرة، وقيامها على أُسُس من شرع الله سبحانه، بدلًا من سلوك مُعْوَجٍّ قامت عليه هذه العلاقة أسفر عن مفاسد كثيرة، نسمع ونرى ونقرأ عنها، لا تنتهي بهذه العلاقة إلى خير؛ نتيجة لتنكُّب أطرافها الطريق القويم الذي رسمه الإسلام، وانصياعهم لغرائزهم وشهواتهم، فكان مصيرهم البوَار والخُسران المبين.
أهـ