إذا كان الزوج ينفق على أولاده ما يحتاجون إليه من المأكل والملبس ولا يقتر عليهم في النفقة ففي هذه الحالة لا يجوز للزوجة أن تأخذ من ماله دون إذنه، أما إن كان الزوج بخيلا ويقتر على زوجه وأولاده فيجوز للزوجة أن تأخذ ما يكفيها وبنيها بالمعروف دون إسراف أو تبذير.

يقول فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:

إن من ألزم حقوق الزوجة والأولاد على الأب النفقة والكسوة والسكنى، قال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ..) الطلاق : 6.

وفيما رواه البخاري حديث: “استوصوا بالنساء خيرًا..” ولا شك أنه في رحاب الأسرة الهادئة المتماسكة تنمو الخلال الطيبة، ويتكون الرجال الذين يؤتمنون على أعظم الأمانات، وتخطب النساء اللائي يقمن على أعرق البيوت .

وإذا كان الإسلام قد جعل للوالدين حقوقًا على أبنائهم، فإنه قد فرض على الوالدين حقوقًا واجبة الأداء لأبنائهم كذلك، منها أن يختار الأب لولده الأم الصالحة التي تنشئه النشأة الصالحة “تخيَّروا لنُطَفِكم ، فانكِحوا الأكفاءَ و أَنكِحوا إليهم” وأن يختار له الاسم الحسن؛ حتى لا يكون موضع السخرية بين أقرانه، وأن يؤدبه الأدب الحسن النافع، ويرعاه الرعاية الفاضلة، وأن يرفق به ويرحمه وينبسط معه، ويكون قدوة حسنة له، وأن يطعمه حلالاً، وأن لا يبخل عليه من غير إسراف مهلك أو تقتير مضيع قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق : 7 ولا يجعله يتطلع إلى ما في أيدي الناس بقدر استطاعته وفي حدود المعقول.

وأقول للزوجة: إذا كان زوجك ينفق على أولاده في حدود المعقول دون إلحاق ضرر بهم، فقد فعل الواجب عليه شرعًا، ولا حق لكِ غير هذا؛ لأن كثرة النقود مع الأولاد قد تفسدهم أحيانًا، وتبعدهم عن الصواب. أما إن كان يقتر عليهم لدرجة الحرمان والمضايقة بدافع البخل، فلا مانع أن تأخذي من ماله بدون علمه بقدر ما يكفيكِ وأولادكِ بالمعروف من غير إسراف ولا تبذير .