يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
الكرامات هي ما يكرم الله عز وجل به عباده المؤمنين، ومن أعظم الكرامة لزوم الاستقامة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أعظم كرامة يكرمك الله عز وجل بها أن تلزم الاستقامة في حين أن الناس من حولك يتذبذبون ولا يثبتون».
من هم أولياء الله؟
يقول الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾يونس/62-63.
قال أهل العلم: كل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا، كل من كان مؤمنًا تقيًا لله عز وجل كان لله وليًا، ليست الولاية لها يعني أوصاف أو أسباب إلا ما ذكر الله تعالى في كتابه من الإيمان وتقوى الرحمن.
أمثلة على الكرامات في القرآن الكريم؟
أولياء الله عز وجل يكرمهم الله بأمور خارقة للعادة تثبيتًا لهم، تقوية لأمرهم، نصرة لهم على أعدائهم، إظهارًا لفضلهم.
-يقول الله عز وجل عن مريم عليها السلام: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾آل عمران/37. يقول أهل العلم: كلما دخل عليها زكريا محرابها الذي انقطعت فيه للعبادة، وجد عندها فواكه وثمارًا لا توجد في السوق، وقيل: كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف.
-أيضًا من الكرامات ما أكرم الله عز وجل به سارة، وهي زوجة إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾هود/72، إذ حملت وهي عجوز، حملت وقريب عمرها من التسعين، حملت بإسحاق عليه السلام وولدت وهي في هذا السن، هذه كرامة من الله عز وجل، شيء خارق للعادة.
-من الكرامات التي ذكرها الله عز وجل في القرآن قصة أصحاب الكهف، الذين أووا إلى الكهف فناموا، قال تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾الكهف/25، فضرب الله على آذانهم فناموا ثلاث مئة سنة وتسع سنين، ثلاث مئة سنة ناموا ولم يموتوا، حفظ الله عز وجل أبدانهم، أغناهم عن الطعام والشراب، شيء خارق للعادة حتى يكونوا آية للناس.
-الصحابة، صحابة الرسول ﷺ كان لهم كرامات كثيرة في المعارك وفي أنفسهم وغير ذلك، لا يسع المجال لذكرها.انتهى كلام الشيخ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” فَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ هُمْ الْمُقْتَدُونَ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَفْعَلُونَ مَا أَمَرَ بِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا عَنْهُ زَجَرَ، وَيَقْتَدُونَ بِهِ فِيمَا بَيَّنَ لَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوهُ فِيهِ ، فَيُؤَيِّدُهُمْ بِمَلَائِكَتِهِ وَرُوحٍ مِنْهُ ، وَيَقْذِفُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَنْوَارِهِ ، وَلَهُمْ الْكَرَامَاتُ الَّتِي يُكْرِمُ اللَّهُ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ الْمُتَّقِينَ ، وَخِيَارُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ كَرَامَاتُهُمْ لِحُجَّةِ فِي الدِّينِ أَوْ لِحَاجَةِ بِالْمُسْلِمِينَ ، كَمَا كَانَتْ مُعْجِزَاتُ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ .
وَكَرَامَاتُ أَوْلِيَاءِ اللَّهُ إنَّمَا حَصَلَتْ بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ تَدْخُلُ فِي مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” .