إن أهم ما يميز المعاملات في البنوك الإسلامية أن الوكالة فيها مشروعة ، واستثمارها يكون في حدود المباح شرعا ، وإن كان ثمة تقصير فمن العاملين كما أن التعامل بها يلبي حاجة قطاع عريض من الناس .
ما هو الاستثمار المشروع؟
يقول الأستاذ الدكتور حسين حامد أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة :
البنوك الإسلامية تقبل الودائع بصفتها وكيلاً عن المودعين لاستثمارها بنفسها والاتجار فيها استثمارًا مباشرًا، وهذا الاستثمار يجب أن يكون بصيغ استثمار شرعية كالبيع والشراء والاستصناع والمرابحة والسلم والمشاركة وغيرها من الصيغ والعقود الشرعية، وليس بصيغة الإقراض بفائدة، كما أنه يجب أن تكون الوكالة في الاستثمار مستوفية لشروطها الشرعية وتترتب عليها الأحكام والآثار التي ترتبها الشريعة الإسلامية، من كون الربح كله للمودعين وللبنك الأجر المحدد المتفق عليه في عقد الوكالة، على أن تكون خسارة الودائع التي لا يد للبنك فيها على أصحابها، لأنهم المالكون لها.
وهذا يقتضي أن يمسك للبنك الودائع التي يستثمرها بطريق الوكالة حسابًا مستقلاً منتظمًا مدققًا، تعيد فيه إيرادات ومصروفات جميع المعاملات الشرعية التي يقوم بها البنك حتى يتحدد الربح المستحق للمودعين، بعد أن يخصم البنك الأجرة المتفق عليها عند الإيداع.
والبنوك الإسلامية تقوم بهذا العمل على الوجه السابق، وذلك بجانب قيامها باستثمار الودائع بصيغة المضاربة التي يستحق فيها البنك نسبة محددة من الربح، بدلاً من الأجرة المحددة بمبلغ مقطوع أو نسبة من الودائع المستثمرة، وقد تستثمر البنوك الإسلامية الودائع بصيغة المشاركة فيستحق البنك حصة من الربح تناسب مساهمته في المشاركة ويأخذ المودعون نسبة من الربح تناسب مساهماتهم.
وأما استخدام الودائع فالبنوك الإسلامية تستثمرها استثمارًا مباشرًا بعقود وصيغ شرعية، كالمرابحة والبيع المؤجل وبيع السلم والاستصناع والمشاركات، ولا تدفع البنوك الإسلامية هذه الودائع بصيغة القرض لمن يقوم باستثمارها، فالبنوك الإسلامية لا تقوم بالإقراض والتمويل النقدي ومنح التسهيلات الائتمانية، بل إنها بنوك استثمار منتجة للسلع والخدمات، وبنوك تنمية حقيقية وتلك رسالتها ، حسب قواعد الشريعة وقوانين ونظم إنشائها والتراخيص التي منحتها الدول التي توجد فيها هذه البنوك لها، فإن قصرت أو أخطأت كانت مسئولة أمام الله والدولة التي منحتها هذه التراخيص والمجتمع الذي منحها ثقته.
التقصير من الأفراد :
وقد يحدث هذا التقصير بسبب عدم كفاية العناصر المؤهلة، أو عدم العناية بتدريبها، ولكنها في جميع الأحوال يجب أن تجمع المدخرات وتوجهها للاستثمار المنتج بصيغ شرعية مساهمة في خطط التنمية وعلى الدولة والمجتمع أن يعينها على ذلك ويحكم الرقابة عليها، إذ أن الذين يتعاملون مع هذه البنوك يعتمدون على أنها تلتزم بأحكام الشريعة في ترك الربا الذي يؤذن بحرب الله ورسوله ويمحق البركة في المجتمع، وأن هذه البنوك تسهم في نفس الوقت في تحويل خطط البيئة.
ذلك أن البنك الإسلامي لا يتقاضى فائدة على قرض لأنه لا يقرض الودائع، وإنما يستحق حصة من ربح العملية أو المشروع، ولا يتحقق الربح إلا إذا وجد مشروع منتج ومحقق للربح وفق دراسة الجدوى، وبذلك يواكب كل تمويل يخرج عملية إنتاج يتخلف عنها ربح، وهذا يساعد على تخفيف حدة التضخم، ويوجه استخدامات الموارد في المجتمع توجيهًا صحيحًا.
فائدة التعامل مع البنوك الإسلامية؟
1- الابتعاد عن الربا الذي حرمه الله تعالى.
2 – المشاركة في الربح والخسارة.
3 – الرقابة الشرعية على الأنشطة المالية للتأكد من موافقتها للدين.
إن دعم ومساندة البنوك الإسلامية تلبي أشواق ورغبات شريحة كبيرة من المجتمع، التي آمنت بحرمة الربا وأنه يمحق البركة من الرزق، ويعرض المرابي لحرب من الله ورسوله لا قبل له بها، ولهم حق ممارسة أحكام دينهم، ويفيد الجهاز المصرفي من ودائع يحجم أصحابها ويتحرجون من إيداعها في البنوك الربوية بدلاً من أن تتسرب هذه الودائع ويحرم منها المجتمع.
ولا يضير البنوك التقليدية وجود بنوك إسلامية لأن الملتزمين بأحكام دينهم، إذا لم توجد بنوك إسلامية لا يودعون في البنوك التقليدية.
لذا فإن إثارة هذا الموضوع لا يفيد المجتمع بحال.