على المسلم أن يتعلم أحكام الطهارة والصلاة ، وأحكام الزكاة – إن كان غنيا – وأحكام الصيام، كما عليه أن يتعلم أحكام الحلال والحرام في المأكل والمشرب ، والملبس ، وأحكام الزينة وغيرها .
-ويمكن للمسلم أن يستعين في ذلك من كتب العلم المعاصرة ، كما يمكنه أن يستفيد من شبكة المعلومات – الإنترنت.
– وعليه أن يتأكد من كفاءة العالم الذي يتلقى عنه ومن تدينه ، فلا بد أن يكون جامعا بين الفقه والحديث ، عالما بمقاصد الشريعة ، واسع الاطلاع على مذاهب السلف والخلف ، جانحا إلى التيسير- عند وجود الدليل – أكثر من جنوحه إلى التشدد والتعنت .
-وهذا القدر من العلم واجب تعلمه ، فإذا كان المسلم على علم به ، وكان على علم بأحكام دينه وما يجب عليه كمسلم ، وتعلم ماذا يعني انتماءه للإسلام ، وما يقتضيه ذلك فحينئذ لا يجب عليه أن يحضر هذه المجالس ، ولكن إذا كان يجهل شيئا من ذلك فعليه أن يغشى مجالس العلم التي يستكمل بها نقصه سواء من هذه المجالس أو من غيرها.
-وعلى المسلم ألا يتعذر دائما بإنشغاله في أمور الدنيا ولا يستطيع حضور مجالس العلم، وهو لا يعلم من دينه شيئا ، فلا بد من الموازنة بين أمور الدنيا والآخرة، فليس معقولا أن يكون هم المسلم ويومه كله مستغرقا في أعمال الدنيا، ثم يضن بأوقات قليلة لآخرته، فبأي عمل إذن يتصور أنه يدخل به الجنة.
ففي صحيح البخاري أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَما هو جالِسٌ في المَسجِدِ والنَّاسُ معهُ إذ أقبَلَ ثَلاثةُ نَفَرٍ، فأقبَلَ اثنانِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذَهَبَ واحِدٌ، قال: فوقَفا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمَّا أحَدُهما فرَأى فُرجةً في الحَلقةِ فجَلَسَ فيها، وأمَّا الآخَرُ فجَلَسَ خَلفَهم، وأمَّا الثَّالِثُ فأدبَرَ ذاهِبًا، فلَمَّا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ألا أُخبِرُكُم عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثةِ؟ أمَّا أحَدُهم فأوى إلى اللهِ فآواه اللهُ، وأمَّا الآخَرُ فاستَحيا فاستَحيا اللهُ منه، وأمَّا الآخَرُ فأعرَضَ فأعرَضَ اللهُ عنه.وأخرجه مسلم،والترمذي،وابن حبان.
ما هو القدر الواجب تعلمه على كل مسلم ولا يعذر بجهله؟
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-
-على المسلم أن يتعلم من أحكام الإسلام وشرائعه ما هو في حاجة إليه:
-من علم الطهارة والصلاة اليومية ـ وهي الصلوات الخمس ـ والصلاة الأسبوعية، وهي صلاة الجمعة الواجبة على الرجال، والمراد: معرفة الأساسيات لا المسائل الغريبة والنادرة، ولا التفصيلات التي تُترك للعلماء المتخصصين.
-ومثل ذلك علم الصيام عندما يجيء رمضان، ومثله علم الزكاة عندما يملك نصابها، ويتعلم من أنواع الزكاة ما هو مفتقر إليه، فإن كان، تاجرًا تعلَّم زكاة التجارة، وليس مطالَبًا بمعرفة زكاة الأنعام والزروع والثمار، وإذا قدر على الحج وعزم عليه عرف أهم أحكامه.
– وأن يعرف أهم أحكام الحلال والحرام التي يتعرض لها المسلم في حياته: في المأكل والمشرب والملبس والزينة، والبيت، والعمل، وحياة الأسرة والمجتمع. (وقد بينا ذلك في كتابنا “الحلال والحرام في الإسلام” الذي طُبع أكثر من خمسين طبعة بالعربية، وتُرجم إلى عشرات اللغات بحمد الله)
– وكذلك ما يخص المسلم من أحكام، فالوالي يعرف أحكام الولاية، والتاجر يعرف أحكام التجارة، والطبيب يعرف أحكام الطب، والزوج يعرف حقوق الزوجية وواجباتها، وكذلك الزوجة، والأب يعرف أحكام الأبوة والبنوة، وكذلك الأم… وهكذا.
– وأن يعرف من علم الأخلاق والآداب الشريعة: ما يضبط به سلوكه بضوابط الشرع، فلا يحيد عما أمر الله به، ولا يتجاسر على ما نهى الله عنه متحليًا بالفضائل، متخليًا عن الرذائل.
من وسائل التثقيف في عصرنا وضوابطه؟
-يستطيع المسلم أن يحصِّل العلم المفروض عليه، إما بالتلقي والسماع مشافهة من علماء ثقات في علمهم وتقواهم، وحسن فهمهم للدين وللواقع معًا.
-ومن وسائل التثقيف في عصرنا: شبكة (الإنترنت) وما تقدمه من معلومات عن الإسلام.
-يضاف إلى ذلك في عصرنا كما يبثه التلفاز والإذاعة من برامج دينية، ويجب على المسلم الواعي أن يتخير ما يسمعه من هذه البرامج، فليس كل برنامج ديني يحسن سماعه، فبعض هذه البرامج أشبه بالأغذية الفاسدة أو الملوَّثة بالإشعاع ونحوه، فهي في الواقع تضر أكثر مما تنفع، وتهدم أكثر مما تبني؛ لأنها لا تقوم على علم موثَّق، وعلى أدلة شرعية صحيحة.
وهذا يوجب علينا أن نحذِّر المسلم : ألا يأخذ دينه إلا من الثقات المأمونين، الموثوق بعلمهم ودينهم، ولا يأخذ الدين عن كل من هب ودب؟
بل ينبغي للمسلم أن يتحرى ويتوخى الحذر في كل مصدر يتلقى منه الدين، فليس كل ما تُخرجه المطابع من الكتب والرسائل موثوقًا به، فكم من كتب مليئة بالخرافات والأباطيل.
ومما ينبغي الحذر منه : الإسرائيليات في التفسير، والأحاديث الموضوعة والواهية في الحديث، والحكايات والمنامات غير المعقولة في الوعظ والترغيب والترهيب.الشريط المسموع (الكاسيت)، وهو وسيلة مهمة وسريعة التأثير، ويمكن للإنسان أن يستخدمه وهو في سيارته، أو في محله، أو المرأة في مطبخها، أو غير ذلك دون أن يكلف جهدًا غير الاستماع والتفهم.