عطاء الأم غير المسلمة لأبنائها المسلمين من مالها بالتساوي بين أبنائها جائز شرعا لا حرج فيه، فالإنسان في حياته حر التصرف في ماله بما لا يصادم الشرع الحنيف.

-وقد أجمع العلماء على جواز التصرف في كل المال بالهبة أو غيرها حال الحياة، وأنه إذا كان العطاء هبة للأولاد فيجب العدل بينهم دون تمييز أحد إلا لمبرر وداع يقتضيه.

-وإذا كان هناك ذكر وأنثى في الأولاد ففي تحقيق العدل بينهم في العطية والهبة رأيان:

قال بعض الفقهاء: يستحب أن يكون العطاء كالميراث : للذكر مثل حظ الأنثيين.

وقال البعض الآخر: يستحب أن يكون بالتسوية بين الذكر والأنثى، لأن الهبة لا تنطبق عليها أحكام الميراث، فلا حرج على الأبناء أن يأخذوا من مال أمهم ـ هداها الله وشرح صدرها للإسلام ـ .

وأما الذهب : فذهب الأم بعد الوفاة يعد جزءا من تركتها، فيقسم بين الورثة جميعا قسمة الميراث كل حسب نصيبه الشرعي، ولا سبيل لانفراد بنات المرأة المتوفاة به دون أبنائها الذكور، إلا إذا تم التراضي بينهم على ذلك، سواء بالتنازل عنه لهن أو بدفع قيمة ما زاد عن حقهن في الميراث في هذا الذهب.

وإن ما يظنه البعض من أن الذهب من حق البنات فقط ظن غير صحيح، ولا يترتب عليه أي أثر شرعي.

وذلك لأن العدل بين الأولاد والتسوية بينهم في العطاء واجبان، والتمييز بينهم فيه ممنوع؛ من أجل ألا يثير التمييز حفيظة الآخرين، فيقع في قلوبهم كره وبغض الذي تم تمييزه، فإذا تم الرضى بالتمييز من الباقين فقد انتفى السبب والعلة، فينتفي الحكم وهو الحرمة، فيجوز أن تخص الأم بناتها بالذهب إضافة إلى النصف ما دام الأبناء راضين.

ثم إن الراجح أنه يجوز لهم أن يرثوها مع أنها غير مسلمة.