يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:
أشرف العلوم هي العلوم المتعلقة بالقرآن والسنة، وأشرف العلوم العلم المتعلق بالله سبحانه وتعالى؛ فإنه أشرف معلوم. وقد قال ربنا عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾محمد/19.
العلم بالله تبارك وتعالى من الإيمان به، فالإيمان بالله سبحانه وتعالى يتضمن الإيمان بوجوده، والإيمان بوحدانيته، والإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، والإيمان بخلقه ورزقه وتدبيره للعباد، فالعلم بالله سبحانه وتعالى هو أشرف العلوم.
أشرف الآيات ما كان فيه الحديث عن الله سبحانه وتعالى، فأعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي، وآية الكرسي ليس فيها شيء من ذكر الجنة أو النار أو الثواب أو العقاب، بل فيها خمسة أسماء لله عز وجل حسنى، وفيها كما قال أهل العلم ما يزيد على عشرين صفة لله تبارك وتعالى.
وسورة الإخلاص أعظم سورة؛ سميت سورة الإخلاص لأنها أخلصت للحديث عن الله سبحانه وتعالى.
حديث إحصاء أسماء الله الحسنى ورواية السرد؟
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ للَّهِ تِسعةً وتِسعينَ اسمًا مِئةً إلَّا واحِدًا، مَن أحصاها دَخَلَ الجَنَّةَ”.
لله عز وجل تسعة وتسعون اسما، معنى «لله عز وجل تسعة وتسعون اسما» يعني التي عليها هذا الثواب: «من أحصاها دخل الجنة».
ما معنى من أحصاها؟ من حفظها، ووعاها، وعرف معناها، ودعا الله عز وجل بها، وتعبد لله سبحانه وتعالى بها، وعده النبي عليه الصلاة والسلام بدخول الجنة، هكذا جاء في الحديث الصحيح.
وروى الترمذي هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، لكنه زاد في هذا الحديث بسرد الأسماء، يعني سرد الأسماء الحسنى، وهذا السرد كما قال أهل الحديث لا يصح عن النبي ﷺ، هذه زيادة مدرجة؛ مدرجة إما من كلام الوليد بن مسلم، أو أنه أخذها عن بعض الرواة، فروى هذا الحديث وزاد: «هو الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن…» حتى عد تسعة وتسعين اسما لله عز وجل، لكن كما قلنا عامة أهل الحديث أن هذه الزيادة، لا تصح عن النبي ﷺ.
ضابط عدم اشتقاق الأسماء من الأفعال؟
نحن نتكلم أولا عن الأسماء التي وردت في هذه الرواية، ولا تثبت أنها من أسماء الله عز وجل.
القاعدة عند أهل السنة والجماعة، أن الأسماء الواردة في القرآن والسنة تثبت لله عز وجل.
أما الأفعال فلا يصح أن نشتق منها أسماء.
يعني الله عز وجل قال: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ﴾الرعد/27، هل يصح أن أقول من أسماء الله “المضل”؟ وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾البقرة/15، هل يصح أن نقول من أسماء الله “المستهزئ”؟ لا، لا يشتق من أفعال الله عز وجل أسماء له سبحانه.
أما الأسماء فنعم، وهو السميع البصير، يجوز أن نقول: الله يسمع، الله يبصر، ورد في القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾المجادلة/1، فالأسماء يصح أن تشتق منها الأفعال، أما العكس فلا، لا يصح أن تشتق من الأفعال أسماء لله عز وجل، ولذلك “الخافض الرافع” ليس من أسماء الله.
وكما قلنا القاعدة: أننا لا نشتق من الأفعال…
أسماء شائعة ليست من أسماء الله الحسنى؟
من الأسماء التي تكلم فيها أهل العلم قديماً وقالوا ليست من أسماء الله سبحانه وتعالى:
-“الخافض الرافع“:
ورد هذا في الحديث لكنه لا يثبت، لا يصح عن النبي ﷺ.
ورد في الحديث أن الله عز وجل يخفض القسط ويرفعه، يقول ﷺ في حديث مسلم: “إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَنامُ، ولا يَنبَغي له أن يَنامَ، يَخفِضُ القِسطَ ويَرفَعُه”، فورد أن الخفض والرفع من أفعال الله، وأفعال الله عز وجل لا يصح ولا يجوز أن يشتق منها الأسماء، هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة.
-“المعز المذل”:
ليس من أسماء الله، وإنما وردت في القرآن بصيغة الفعل قال تعالى:﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾آل عمران/26، هذا فعل.
-“الباعث”:
ورد في الحديث: الباعث، والباعث ليس من أسماء الله، وإن كان ورد فعلاً كما قال تعالى:﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾المجادلة/6، يوما يبعثهم الله، فعل، فالباعث لا يصح اشتقاقه من هذه الآية.
-“المحصي”:
المحصي ليس من أسماء الله، قال تعالى:﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾المجادلة/6، أحصاه الله هذا فعل، فعل ماضي ولا يصح أن يشتق منه الاسم المحصي.
-“المبدئ، المعيد”:
من أيضاً الأسماء التي وردت في رواية الوليد بن مسلم: المبدئ، المعيد، المبدئ المعيد ليسا من أسماء الله عز وجل، بل هي صفات له عز وجل ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ البروج/13 فعل، هذه أفعال، والأفعال كما قلنا لا يصح أن يشتق منها أسماء.
-“المحيي، المميت”:
أيضاً ليست من أسماء الله، وإنما وردت أفعالاً له عز وجل، ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾آل عمران/156، وفي قوله: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾البقرة: 28، أفعال، فليست من أسماء الله.
-“الواجد”:
ليس من أسماء الله، الواجد يعني الغني، والذي ورد وهو الغني الحميد، هذا ورد في القرآن الكريم، الغني من أسماء الله، أما الواجد ليس من أسماء الله.
-“الماجد”:
ليس من أسماء الله، ما يشبهه؟ المجيد، ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾هود/73، المجيد من المجد، والمجد هو السعة في الأوصاف، يعني أوصاف الله عز وجل واسعة كثيرة، فالماجد ليس من أسماء الله.
-أما المجيد هو من أسماء الله سبحانه وتعالى.
-“المقسط”:
ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى، ومعنى المقسط يعني العادل، والله هو مقسط في عباده، عادل لا يظلم، لكن ليس من أسماء الله عز وجل المقسط.
-“الجامع”:
ليس من أسماء الله تبارك وتعالى الجامع، قال تعالى:﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾آل عمران/9.
-“المانع”:
كذلك المانع ليس من أسماء الله تبارك وتعالى وهذا اسم شائع عندنا: عبد المانع، انتبه أيها المسلم!
-“الضار النافع”:
ليس من أسماء الله تعالى، وإن كان ورد فعلاً في القرآن قال تعالى: ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾الفتح/11، لكن هذه ليست أسماء لله عز وجل.
-“الرشيد”:
هذا اسم أيضاً منتشر: كثيراً ما نسمع: عبد الرشيد، الرشيد ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى، لا يثبت لا في القرآن ولا في السنة.
-“الصبور”:
اسم مشهور، عبد الصبور، الصبور ليس من أسماء الله، لم يثبت في أسماء الله تعالى اسم الصبور، ورد في الحديث أن الله يوصف بفعل، يقول ﷺ في حديث البخاري: “لا أحَدَ أصبَرُ على أذًى يَسمَعُه مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، إنَّه يُشرَكُ به، ويُجعَلُ له الولَدُ، ثُمَّ هو يُعافيهم ويَرزُقُهم!”.
اليوم المشركون والنصارى يشركون بالله وينسبون له الولد، يقولون المسيح ابن الله، ومع ذلك الله يرزقهم ويعطيهم ويمدهم، هذا من صبر الله عز وجل على عباده، لكن الصبور ليس من أسماء الله عز وجل.
-“القديم”:
من الأسماء التي اشتهرت في الكتب، ولا سيما في كتب الفلاسفة: اسم القديم، وهو ليس من أسماء الله، وقد نبه العلماء على ذلك، وقالوا إن القديم ليس من أسماء الله، ويغني عنه اسمه الأول، قال النبي ﷺ: “أنت الأولُ فليس قبلكَ شيءٌ”رواه مسلم، فالقديم ليس من أسماء الله تعالى الحسنى، وقد كثر تنبيه علمائنا عليه.
-“الصانع”:
الصانع، الفاعل، يجوز أن تقول: الله يصنع كذا، قال تعالى:﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾النمل/88، لكن كما قلنا أنه لا يشتق من الفعل اسم، لا يشتق من الأفعال أسماء، فالصانع ليس من أسماء الله، لكن إذا عبّر الإنسان، أو أخبر على وجه الخبر وليس على وجه التسمية يجوز، كما نبه أهل العلم على الفرق بين الإخبار وبين التسمية، يعني يجوز أن أقول: الله موجود، أنا لا أقصد أني أثبت اسماً لله عز وجل، وإذا قلت: الله شيء عظيم، شيء ليس من أسماء الله، ولكن هو خبر، ورد في القرآن ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾الأنعام/19، فالخبر يجوز، لكن ليس على وجه الاسم، ليس على وجه الاسم أن تقول: الله هو الصانع لهذا الكون، الله عز وجل موجود، الله شيء.
-“الدهر”:
الدهر ليس من أسماء الله، ورد حديث قد يفهم منه البعض أنه اسم لله عز وجل، يقول فيه الله عز وجل في الحديث القدسي: “إنَّ اللهَ يقولُ يُؤذِيني ابنُ آدَمَ يسُبُّ الدَّهرَ وأنا الدَّهرُ بيدي الأمرُ أُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ”رواه البخاري ومسلم.
-وقال اللهُ عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي: “يُؤذيني ابنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهرَ، وأنا الدَّهرُ، بيَدي الأمرُ، أُقَلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ”البخاري ومسلم.
– وفي الحديث يقول النبي ﷺ: “لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال : أنا الدَّهْرُ ، الأَيَّامُ و اللَّيالِي أُجَدِّدُها و أُبْلِيها ، وآتِي بِمُلوكٍ بعدَ مُلوكٍ”رواه البخاري وأحمد.
-وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: “يُؤذيني ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيبةَ الدَّهرِ! فلا يَقولَنَّ أحَدُكُم: يا خَيبةَ الدَّهرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهرُ، أُقَلِّبُ لَيلَه ونَهارَه، فإذا شِئتُ قَبَضتُهما”.
والدهر هو الزمان، من الذي يخلق الزمان؟ من الذي يقلب الليل والنهار؟ هو الله سبحانه وتعالى.
فأنت إذا سببت الدهر الذي هو مفعول؛ سببت الفاعل، سببت المدبر لليل والنهار، والمقلب لليل والنهار.
ولهذا لا يجوز للإنسان أن يسب الدهر، لكن الدهر ليس من أسماء الله، حتى ولو فهم بعضهم «أنا الدهر» ليس المقصود أن من أسماء الله الدهر كما هو عليه عامة علماء أهل السنة.
-“الستار والستير”:
من الأسماء الشائعة: الستار، “عبد الستار” نسمع كثيراً هذا الاسم، الستار ليس من أسماء الله عز وجل، وإنما الستير أو الستّير، هذا من أسماء الله عز وجل.
ورد في حديث النبي ﷺ أنه قال: “إنَّ اللَّهَ حييٌّ ستير يحبُّ الحياءَ والتَّستُّرَ”أبو داود والنسائي، وفي رواية: «ستّير يحب الستر»، وورد: “إنَّ اللَّهَ حيِىٌّ كريمٌ يستحي إذا رفعَ الرَّجلُ إليْهِ يديْهِ أن يردَّهما صفرًا خائبتينِ”رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
فالذي يجوز هو عبد السَّتير أو عبد السِّتّير.
-“الوحيد والواحد والأحد”:
الوحيد، الوحيد ليس من أسماء الله عز وجل.
ما هو من أسماء الله؟ الذي من أسماء الله: الواحد، أو الأحد، اسمان عظيمان لله عز وجل. سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾الإخلاص/ 1، وأحد أعظم من واحد؛ لأن الواحد ربما يكون بعده اثنين وثلاثة وأربعة، أما أحد؛ تقول: ما جاءنا أحد (نفي). فالله هو الواحد الأحد سبحانه وتعالى.
-“الدائم والدايم”:
من الأسماء المشهورة: الدائم والدايم، “عبد الدايم” ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى، والذي ورد في القرآن: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾الحديد/3، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء.
-“المعين والمستعان”:
من الأسماء المشهورة: المعين، “عبد المعين” نسمع بعض الناس يقول: “عبد المعين”، وهو ليس من أسماء الله عز وجل.
الاسم الوارد في القرآن: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾يوسف/18، المستعان من أسماء الله عز وجل، أما المعين فليس من أسماء الله عز وجل.
-“المنتقم”:
اسم المنقم والخلاف فيه؟
هناك بعض الأسماء اختلف فيها أهل العلم مثل المنقم، هل المنتم من أسماء الله عز وجل؟ فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: المنتقم ليس من أسماء الله، ليس من الأسماء الحسنى الثابتة وان ورد في القرآن: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾السجدة/22 ، وورد في قوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾إبراهيم/47.
فالأمر فيه قريب، يعني لو قال إنسان إنه من أسماء الله عز وجل لا ينكر عليه.
ومن أهل العلم من يرى أن هذا يعني وصف مقيد، ما دام جاء مقيداً لا يطلق، الله عز وجل ماذا قال؟ ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ قيّده، قيّده مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾البقرة/15، الله يستهزئ بهم يعني من الكفار ومن المنافقين.
-“المغيث والجليل والباقي”:
من الأسماء التي لم تثبت: المغيث، لم يثبت في أسماء الله عز وجل. وكذلك الجليل، الجليل ليس من أسماء الله عز وجل، لم ترد لا في القرآن ولا في السنة.
ومن الأسماء التي لم تثبت لله سبحانه وتعالى: الباقي، نسمع “عبد الباقي”، الباقي ليس من أسماء الله.
ويغني عنه الآخر الذي ذكره ربنا عز وجل في القرآن ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾الحديد/3، وقال النبي ﷺ: «وأنت الآخر فليس بعدك شيء». فالباقي ليس من أسماء الله تبارك وتعالى.
هذه جملة من الأسماء التي تنسب لله سبحانه وتعالى، ولم يقم عليها دليل صحيح وصريح من القرآن الكريم، أو من السنة النبوية الشريفة.
وهناك أسماء كثيرة لا نستطيع أننا نمر عليها كلها.
أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية؟
العلم بالله عز وجل وأسمائه الحسنى وصفاته العلا- متوقف على القرآن والسنة، نثبت لله عز وجل من الأسماء الحسنى والصفات العلا والأفعال الحكيمة ما ورد في القرآن الكريم من كلام الله عز وجل، وما ورد في السنة الثابتة عن النبي ﷺ.
لأن هذا العلم كما قال أهل العلم توقيفي، بمعنى أنه متوقف على السمع، فلا يثبت لله عز وجل إلا ما أثبته الله تعالى لنفسه وسمى به نفسه في كتابه، أو ما سماه به رسوله ﷺ وهو أعلم الخلق به.
فيجب على المسلم في هذا الباب الاتباع كما قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾الأعراف/3.
فالواجب أن المسلم في هذا الباب لا يتعدى ما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في السنة النبوية الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ.
هل يجب تغيير الإسم المعبد لغير الله تعالى؟
الاسم إذا كان ليس من أسماء الله عز وجل لا يجوز التعبيد له، لا يجوز أن نعبّد إلا أسماء الله الحسنى: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد الكريم، أما ما ثبت أنه ليس من أسماء الله، فلا يصح التعبيد له.
وقد يسأل سائل يقول: أنا والداي سموني باسم، ثم تبين لي أنه ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى، فماذا أفعل؟ نقول له: غيّر، غيّر هذا الاسم إن استطعت.
وإذا ما استطاع الإنسان؟ ما استطاع أن يغير هذا الاسم معذور، لكن الأصل أن النبي ﷺ غير كثيراً من أسماء الصحابة، بعض الصحابة كان اسمه عبد العزى، وغيره النبي ﷺ، الأسماء الشركية يجب أن تغير: عبد الرسول، عبد النبي، هذا كله أسماء معبدة لغير الله يجب تغييرها.
إن هذه الرواية، رواية الوليد بن مسلم، كثيراً ما نراها مكتوبة في المساجد، وبعضهم يطبعها على ورقة ويوزعها، ونراها مكتوبة في بعض المدارس، انتبه، هذه الرواية لا تصح عن النبي ﷺ، يجب أن تمسح وأن تغير؛ لأن هذه الرواية ضعيفة ولا تثبت هذه الأسماء لله عز وجل.
نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، إنه هو العليم الحكيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.