شكر المنعم أمر لم يختلف العقلاء في استحسانه . وكل منعم عليه ينبغي له الشكر لمن أولاه تلك النعمة ولو كانت قليلة لحديث : { من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله } وحديث : { إن أشكر الناس لله أشكرهم للناس } وإذا كان الله تعالى شكر المحسنين وهو غني عنهم فالعبد أولى بأن يشكر لمن أحسن إليه , وقد أمر الله تعالى بالشكر للوالدين وقرن ذلك بالشكر له لعظم فضلهما فقال : { أن اشكر لي ولوالديك }.
شكر المعروف
الشكر بالفعل هو الأصل , بأن يجزي بالمعروف معروفا , قال النبي ﷺ : { من أولي نعمة فليشكرها , فإن لم يقدر فليظهر ثناء حسنا } . قال الحليمي : وهذا يدل على أن الشكر المذكور في هذا الحديث أريد به الشكر بالفعل ولولا ذلك لم يقل { فإن لم يقدر فليظهر ثناء حسنا } فإذا كانت النعمة فعلا كان الشكر إحسانا مكان إحسان , فإن لم يتيسر قام الذكر الحسن والثناء والبشر مقامه . وروي عن أنس – رضي الله عنه – قال : { إن ناسا من المهاجرين قالوا : يا رسول الله , ما رأينا قوما أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا من كثير منهم , لقد كفونا المؤنة , وأشركونا في المهنة , لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله , فقال : أما ما دعوتهم وأثنيتم عليهم مكافأة أو شبه المكافأة } .
وفي الحديث : { من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء }.
ومثله ما في الحديث أيضا : { من صنع إليكم معروفا فكافئوه , فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه }.
وفي رواية : { من أعطي عطاء فوجد فليجز به , ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر , ومن كتم فقد كفر }. انتهى نقلا عن الموسوعة الفقهية.
هل يجوز قول الشكر لفلان
إسداء الشكر لأحد الموظفين أمر محمود، وقد درج المدراء والرؤساء على شكر الموظفين تشجيعا لهم وتحفيزا للآخرين، فالإنسان أسير الإحسان، وأما كتابة كلمة ” ليس الشكر إلا لفلان” في لوحة الإطراء فإنها بهذا العموم لا نرى أنها تجوز؛ لأن هذا الأسلوب ( النفي والاستثناء ) من أساليب القصر والحصر ، فمقتضى هذه العبارة : حصر وقصر الشكر على فلان دون من سواه، ويدخل فيما سواه الله تعالى المستوجب الحمد والشكر.
ويبدو أن من اختار هذه اللفظة يريد أن يستنهض همم بقية الموظفين الذين لم يقدموا ما يحمدون عليه، والحل في ذلك سهل بأن تستبدل العبارة المسئول عنها بالعبارة التالية : ” ليس الشكر لأحد من الموظفين إلا لفلان” وحينئذ يزول الإشكال.