لما خطب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابنة أبي جهل وعلم بذلك رسول الله ﷺ خطب الناس على منبره فقال: إن فاطمة بضعة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله ﷺ وابنة عدو الله مكاناً واحداً أبداً. فترك علي الخطبة. والحديث في الصحيحين ومسند الإمام أحمد واللفظ له.
وقد بين الإمام النووي في شرح صحيح مسلم علة نهي النبي ﷺ عن الجمع بين ابنة رسول الله وابنة عدو الله تحت سقف واحد،
فقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي ﷺ بكل حال وعلى كل وجه وإن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو حي، وهذا بخلاف غيره، قالوا وقد أعلم ﷺ بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله ﷺ لست أحرم حلالاً، ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين:
إحداهما: أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي ﷺ فيهلك من آذاه فنهى عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة.
الثانية: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة، وقيل ليس المراد به النهي عن جمعهما، بل معناه: أعلم من فضل الله أنهما لا تجتمعان، كما قال أنس بن النضر: والله لا تكسر ثنية الربيع.
ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرم حلالاً أي لا أقول شيئاً يخالف حكم الله فإذا أحل شيئاً لم أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له، ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله. انتهى.