اليمين التي يحلف بها شاهد الزور يمين كاذبة فاجرة ، وكل ذلك من الكبائر التي تستوجب أن يلقى الله عز وجل صاحبها وهو عنه معرض غضبان.
التوبة من شهادة الزور وهل يضمن الضرر؟
التوبة ممكنة من شهادة الزور بأن يكذب نفسه ، أي أن يعلن كذبه أمام الجهات التي ضللها بيمينه ، وأن يعيد الحق إلى أهله وأن يسترضيهم ويتحلل منهم ، وأن يرفع عنهم المفاسد والمظالم التي أوقعهم فيها بسبب اليمين الآثمة.
وجمهور العلماء على وجوب رد المال بعدده الذي أخذه، ولا يلزمه أن يعوض صاحبه عن قيمته الناقصة بسب طول الزمان ، وإن أبى المتضرر أن يأخذ حقه ليقاضيه يوم القيامة ، فليس أمام الشخص إلا أن يتخلص من المال – بعد تبرئة ساحة صاحبه- في وجوه الخير للفقراء والمساكين بنية التخلص والتوبة ، وليس بنية التصدق، فإن قبل يوم القيامة حسنات التصدق وإلا كانت الحسنات له وأخذ صاحبه من تلك الحسنات ، والله عز وجل يتولى إرضاءه وتخليصه منه إذا أحب الشخص ورضي عنه واطلع على صدق توبته، وعظيم ندمه وألمه.
جاء في كتاب المغني لابن قدامة من كتب الحنابلة :-
……وليس على الغاصب ضمان نقص القيمة الحاصل بتغير الأسعار .
نص عليه أحمد وهو قول جمهور العلماء . وحكي عن أبي ثور أنه يضمنه ; لأنه يضمنه إذا تلفت العين , فيلزمه إذا ردها , كالسمن .
ولنا , أنه رد العين بحالها , لم ينقص منها عين ولا صفة , فلم يلزمه شيء , كما لو لم تنقص , ولا نسلم أنه يضمنها مع تلف العين , وإن سلمنا فلأنه وجبت قيمة العين أكثر ما كانت قيمتها , فدخلت في التقويم , بخلاف ما إذا ردها ; فإن القيمة لا تجب , ويخالف السمن , فإنه من عين المغصوب , والعلم بالصناعة صفة فيها , وها هنا لم تذهب عين ولا صفة ; ولأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين , وإنما حقه في العين , وهي باقية كلها كما كانت , ولأن الغاصب يضمن ما غصب , والقيمة لا تدخل في الغصب , بخلاف زيادة العين , فإنها مغصوبة وقد ذهبت .انتهى.
ما هي اليمين الغموس وهل لها كفارة؟
يقول الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر:
اليَمينُ هو الحلِف أو القسَم، وفي الحديث الشريف عن رسول الله ﷺ: “يمينُكَ على ما يُصدِّقُكَ عليها صاحبُكَ”مسلم،الترمذي،ابن ماجه. أي يجب أن تَحلف له على ما يُصدِّقك به إذا حلفتَ. ثم إن الحالف إذا حلف كذبًا وترتَّب عليه ضيَاع أموال على أصحابها أو إخفاء حقائقَ يجب أن تُعلم ، فإنما يكون حلِفه هذا من قَبيل اليمينِ الغَموس، وهي التي تَغمس صاحبها في الإثْم ثم في النار.
ولا كفَّارة في اليمين الغموس ؛ لأنها كبيرة مَحْضة، ورَوى مسلم عن وائل بن حُجر: جاءَ رَجُلٌ من حَضرَمَوتَ ورَجُلٌ من كِنْدةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال الحَضْرميُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا غَلَبَني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكِنديُّ: هي أرْضي كانت في يَدي أزرَعُها ليس له فيها حَقٌّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للحَضْرميِّ: “ألكَ بيِّنةٌ”؟ قال: لا، قال: “يَمينُه”، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لا يُبالي على ما حلَفَ، ولا يَتورَّعُ من شَيءٍ، فقال: “ليس لكَ منه إلَّا ذلك”، فانطَلَقَ به ليُحلِّفَه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا أدبَرَ: “أمَا لئن حلَفَ على مالِه؛ ليأكُلَه ظُلمًا ليَلقَيَنَّ اللهَ، وهو عنه مُعرِضٌ”.
فيَجب على كلِّ حالِف أن يَتحرَّى الصدْق عند حلِفه حتى لا يَقع في مُحرَّم، ولقوله تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَأْكُلوا أموالَكم بيْنَكم بالباطل)النساء:29.
واليَمين الغَمُوس ليس له كفَّارةٌ سوى العمل على ردِّ الحُقوق إلى أصحابها، والتوْبة والندم على ذلك، وكثْرة الصدَقات، وعدم العودة إلى مثل ذلك مُستقبلًا.