الدعوة إلى الإسلام في الغرب لها وسائل كثيرة، منها ما يكون بالمحاضرة، وباللسان، والمناقشة، والمجادلة، وبيان سماحة الإسلام، وبالقدوة الحسنة أيضًا؛

لأن غير المسلمين حينما يرون المسلم ملتزمًا بدينه ويحافظ على واجباته يتأثرون به.

وكذلك حينما يتعامل معهم بأخلاق الإسلام وآداب الإسلام، فيبحثون عن سبب هذا التعامل الذي دفع هذا الإنسان إلى ذلك فيتأثرون به.

هل اللوحات الإعلانية في الغرب طريق للدعوة إلى الله؟

اللوحات الإعلانية للدعوة إلى الله لغير المسلمين غير وافية بالمقصود على الوجه الأمثل.
لكن يمكن استغلالها كلمحات عابرة، تقرأ بسرعة لمن يراها ، وتعينه على إعادة النظر في ما هو عليه ، وكذلك لو تضمنت إرشادات لمكان يمكنه أن يتزود فيه من التعريف الدين.

فالمقصد من ذلك أن اللوحات الإعلانية ينبغي أن تكون رسالتها مقتضبة جدا ، لأنها سوف تقرأ بسرعة جدا ، فقد تمثل تنبيها للقارئ فينفعه الله بها.

كيفية الدعوة إلى الله في الغرب؟

يمكن للمسلم الدعوة إلى الله في الغرب عن طريق المطويات ، والنشرات ، والكتب ، وغيرها، مترجمة بلغة البلد.
ويمكن أن يوجد نوعان مختلفان من المطبوعات الدعوية :
الأول- مطبوعات تصلح للمسلمين الذين يعيشون بلاد الغرب ، تحثهم على الحفاظ على هويتهم الإسلامية ، وعدم التفريط في شيء منها ، وتنشئة أجيالهم على ذلك .
وتوعيتهم بالمخاطر التي تواجه المسلم في دينه في تلك البلاد ؛ كمخاطر الشهوات، ومخاطر الشبهات وفساد الاعتقادات.

الثاني-يكون موجها لغير المسلمين في تلك البلاد ، ليبين لهم حاجة الناس إلى الدين عامة ، وحاجتهم إلى الإسلام خاصة ، ويشرح لهم باختصار ووضوح أصول الإسلام الاعتقادية ، وما في هذا الدين من المزايا والمحاسن.

ولو قدر أن من يأخذها سوف يرمي بها ، فالمصحلة المرجوة من نشرها وتوزيعها ، أعظم من مفسدة رميها .

علما أن الآيات والأحاديث المترجمة ليس حرمتها كحرمة الآيات المكتوبة بالعربية .

فقد أرسل النبي كتابا يدعو فيه ملك الروم ، وكان نصرانيا ، إلى الإسلام ، وفيه آيات من القرآن الكريم :
” … فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ : أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ، وَ ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) ”البخاري،مسلم.

قال الإمام النووي رحمه الله في بيان فوائد الحديث :
” وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب تَصْدِير الْكِتَاب بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , وَإِنْ كَانَ الْمَبْعُوث إِلَيْهِ كَافِرًا ..

وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُسَافِر إِلَى أَرْض الْعَدُوّ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوهمَا , وَأَنْ يَبْعَث بِذَلِكَ إِلَى الْكُفَّار وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْمُسَافَرَة بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْض الْعَدُوّ أَيْ بِكُلِّهِ أَوْ بِجُمْلَةٍ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَيْضًا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا خِيفَ وُقُوعه فِي أَيْدِي الْكُفَّار .

وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُحْدِثِ وَالْكَافِر مَسَّ آيَة أَوْ آيَات يَسِيرَة مَعَ غَيْر الْقُرْآن . ” انتهى .

حكم الدعوة إلى الله تعالى؟

الدعوة إلى الله تعالى واجبة على الأمة على الكفاية ، وواجبة وجوبا عينيا على كل مسلم ، بحسب استطاعته وعلمه ، وقد قال النبي : “بلغوا عني ولو آية” البخاري.
قال تعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )آل عمران104.

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى :
دلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل وأنها من الفرائض ، والأدلة في ذلك كثيرة منها:

-قوله سبحانه : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ).

-وقوله تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ).

-وقوله تعالى: ( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ).

-وقوله تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ).

فيبين سبحانه أن أتباع الرسول هم الدعاة إلى الله ، وهم أهل البصائر والواجب كما هو معلوم، هو اتباعه والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، كما قال تعالى: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )الأحزاب21.

وصرح العلماء أن الدعوة إلى الله عز وجل فرض كفاية , بالنسبة إلى الأقطار التي يقوم فيها الدعاة , فإن كل قطر وكل إقليم يحتاج إلى الدعوة وإلى النشاط فيها, فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب.

وإذا لم يقم أهل الإقليم , أو أهل القطر المعين بالدعوة على التمام , صار الإثم عاما, وصار الواجب على الجميع .انتهى كلام الشيخ.

هل الأولى دعوة غير المسلمين للإسلام؟

قد يسأل سائل أيهما أولى دعوة غير المسلمين للإسلام، أم دعوة المسلمين للإلتزام بالدين؟
-من المسلمين من يحسن دعوة غير المسلمين، لما آتاه الله من حسن البيان، أو سهول الإقناع، أو معرفة لغة المدعوين من غير المسلمين ، أو لطبيعة عمله، أو لسفره إلى بلادهم، أو لوجود جيران له منهم ، وغير ذلك.

فمثل هذا نقول له : انشط في دعوة هؤلاء بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالبرهان المبين ، وبالصبر عليهم، فقد قال النبي :”لأن يهدي اللهُ بهداك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْرِ النعمِ” وفي رواية “فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ”

-ومن المسلمين من يحسن دعوة إخوانه المسلمين، لما تيسر له من سبل الإقناع وحسن المناظرة في المسائل العلمية، ولما يحسنه من أنواع العلوم الشرعية التي قد يحتاجها من يدعو المسلمين أكثر ممن يدعو غير المسلمين .