يجوز قصر الصلاة في مسافة 85 كيلوا فما فوقها بين محل الإقامة ومحل العمل في الذهاب من البلد إلى العمل وفي العودة ، ولا يقصر الصلاة في مسكن العمل الذي يقيم فيه عشرين يوما ،لأنه فيه مقيم ، ولا يقصر في المسافة بين المسكن والعمل الذي هو أقل من مسافة السفر المبيح للقصر.

حكم الترخص برخص السفر؟

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي ، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
قد خفف الله على المسافر، وشرع له من الرخص ما يريحه في سفره، ويدفع عنه المشقة والحرج، وذلك من فضل الله على عباده الذين يعاملهم بالرحمة والتخفيف واليسر في كل أمورهم قال تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ  الْعُسْرَ } البقرة :185، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} النساء: 28.
ولذلك كانت التكاليف في شريعة الإسلام خفيفة ميسورة الأداء، لا ترهق أحدًا، ولا تضيع مصلحة من مصالح الدنيا، ولا تحمل الإنسان ما لا يطيق: كما قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} البقرة :286.

والسفر لما يلازمه من المشقة عادة، فقد جعله الله سببًا للتخفيف في العبادة والتكاليف، فأباح الفطر في رمضان للمسافر والمريض قال تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } البقرة:184، وجعل مدة المسح على الخفين في السفر ثلاثة أيام بلياليها، وهي للمقيم يوم وليلة فقط، وقصر الصلاة الرباعية في السفر، وجعلها ركعتين، فالمسافر يصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين، ولا قصر في الصبح، ولا في المغرب.

ومن الرخص في السفر أن المسافر يجوز له أن يصلي النافلة، وهو على دابته إلى أي جهة تتجه به دابته، من غير أن يستقبل القبلة، وكل هذا من رحمة الله بعباده ورفقه بهم.

متى تكون الرخصة للمسافر؟

السفر الذي تكون فيه هذه الرخص هو سفر الطاعة، فلا يكون المسافر عاصيًا لربه في السفر، وتكون المسافة فيه خمسة وثمانين كيلو مترًا أو أكثر، فمن سافر مسافة أقل من ذلك، فلا يقصر الصلاة، ولا يفطر في رمضان، ولا يتمتع برخص السفر؛ فمن كان مسافرًا إلى محل إقامته مسافة مائة كيلو متر، فله أن يقصر الصلاة، وأن يأخذ بالرخص التي رخصها الله للمسافر.

أما السفر مسافة أربعين كيلو مترًا بين المسكن والعمل، فليست هذه المسافة سفرًا تقصر به الصلاة، وعليه أن يتم فيه صلاته الرباعية، ولا يباشر رخصة من رخص السفر.