الزواج عبادة، وطاعة لله عز وجل، قال الله تعالى: ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )النور32.

فلا يجوز للمسلم أن يحصل على قرض ربوي ليبني به بيتا إسلاميا، فلا بد أن تكون الغاية مشروعة، والوسيلة مشروعة، ويجب على المسلم أن يركز في زواجه على الضروريات، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ويكون الزواج على حسب الاستطاعة، وعلى حسب وصية رسول الله الذي قال فيها: “يا مَعشَرَ الشَّبابِ، مَنِ استَطاعَ منكمُ الباءةَ فليَتَزَوَّجْ، ومَن لم يَستَطِعْ فعليه بالصَّومِ؛ فإنَّه له وِجاءٌ”مسلم،البخاري.

وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من الربا فقال جل جلاله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )البقرة278، ففي هذه الآية يربط الله عز وجل إيمان المسلم وتقواه بتجنبه المعاملات الربوية.

ولا يجوز للمسلم بأي حال التعامل بالربا إلا عند الضرورة التي تؤدي إلى مهلكة، أو تصبح الحياة بدونها شاقة، وقد سُدت كافة أبواب الحلال في وجهه.

ويمكن للذي يريد الزواج أن يبحث عن أبواب الحلال ليقترض منها والله سبحانه وتعلى سيغنيه من فضله وهو القائل : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) وقال – “من تركَ شيئًا للهِ ، عوَّضهُ اللهُ خيرًا منه”.

ولا يجوز للمسلم أن يبني بيته من أول يوم يبدأ به حياته الزوجية على الربا، فقد قال الله عز وجل: ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ )البقرة276، ويتعارض التعامل بالربا مع عبادة الله سبحانه وتعالى، وخصوصًا ونحن جميعًا نؤمن بأن كل حياة المسلم يجب أن تكون وفقًا لشرع الله عز وجل.

وليعلم كل مسلم أنه لو بدأ حياته في معصية الله فلن يجد طعم السعادة، ولا الحياة الطيبة، ولا العيش الهنيء، وليتذكر قول الله تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )النحل 97، فالحياة الطيبة الكريمة من عند الله وحده، فكيف يطلبها المسلم في معصية الله، أيظن أنه سيجدها.