يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-:
حقيقة المسألة “أخذ مال من حاكم غير مسلم برضاه لصرفه في مصلحة المسلمين” فهل يشترط لجواز انتفاع المسلمين به أن يكون ذلك الحاكم قد أخذه من رعيته المسلمين وغيرهم بوجه شرعي، بحيث يحكم الشرع بأنه ليس له مالك غير هذا الحاكم، أو يحكم بأن له صرفه في المصالح العامة؟
لا محل لهذا السؤال ولا لهذا الاشتراط ؛ لأن الحاكم غير المسلم لا يكلف العمل بفروع الشريعة قبل الإسلام ، فهذا المال الذي أخذه من رعيته ماله، لأنه صاحب اليد عليه والتصرف فيه بلا منازع، وإرجاعه إلى من أخذه منه متعذر ، فإذا أعطانا شيئًا منه لننفقه في مصالحنا جاز لنا أخذه حتمًا ، بل قالوا : إن جميع أموال غير المسلمين في غير دارهم مباحة لهم إذا أخذوها برضى أصحابها من غير غدر ولا خيانة، لا يشترط فيه غير هذا.
ولو كان وجود بعض أموال اليتامى فيه غير متميز مانعًا من الانتفاع به لكان وضع درهم ليتيم في ألف ألف درهم بغيره مانعًا لهذا من التصرف في ماله كما قال الغزالي في شبه هذه المسألة وذلك بديهي البطلان، على أنه لا سبيل إلى العلم بأن عين المال الذي أخذناه من الحاكم لا يخلو مما أخذه من اليتامى إلا إذا كان ما يؤخذ منهم كثيرًا جدًا بحيث يعلم أو يظن أنه لا تخلو طائفة من ماله من ذلك وليس الأمر كذلك .
وهنالك وجه آخر لجواز الأخذ وهو أن المال الحرام الذي لا يعرف له مالك معين يجب صرفه في الصدقات أو المصالح والمنافع العامة , ويرجح جانب المصالح في بلاد ليس لها فيها مصرف غيره، وعليه فإن ما يؤخذ من مالهم برضاهم جائز لا وجه لمنعه.