يقول الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي:

من فضل الله تبارك وتعالى على عباده ورحمته بهم، وإنعامه عليهم، ونعمه سبحانه وتعالى لاتعد ولا تحصى، أن جعل لهم مواسم من الخير، يستكثرون فيها من الحسنات، ويتطهرون فيها من الذنوب والسيئات، ويتقربون إلى الله تبارك وتعالى بالدرجات.

ألا وإن من أعظم تلك المواسم شهر رمضان، هذا الشهر المبارك كما سماه النبي ، لكثره البركة فيه، وأنواع الخيرات في أيامه ولياليه، فنسال الله سبحانه وتعالى أن يعيننا فيه على الصيام والقيام والقرآن.

إدراك مواسم الخير نعمة عظيمة تستوجب الشكر لله سبحانه وتعالى، فإذا أدركت هذا الموسم المبارك، وهذه الغنائم المتتاليه في هذا الشهر العظيم، فعليك أن تحمد الله سبحانه وتعالى، وتشكره على بلوغ هذا الأمر العظيم النافع للعبد في دينه ودنياه.

هل يجوز التهنئة بقدوم شهر رمضان؟

النبي كان يبشر أصحابه، يستبشر ويبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، كما جاء في الحديث عند النسائي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ‌: “أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مبارَكٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ.

قال أهل العلم هذا الحديث أصل في التهنئه بقدوم شهر رمضان، أن تهنئ أهلك، وأحبابك، وأقاربك، بدخول وقدوم هذا الشهر المبارك، فالرسول يبشر وهو فرح، يدل على فرحه ، واستبشاره بقدوم هذا الشهر، فيقول أتاكم شهر رمضان شهر مبارك، كثير البركه، كثير الخير.

الإخلاص في نية الصيام؟

ذّكر النبي أصحابه، بأن الله سبحانه وتعالى فرض عليكم صيامه، فهو من فرائض الإسلام، ومن شعائر الإيمان، وهو من أركان الإسلام الخمسة التي لا يصح إيمان العبد إلا بها، لهذا يجب على المسلم أن يصومه طاعة لله عز وجل، ليس لأنه تعود على الصيام في بيت أبيه وأمه، أو لأنه ولد في بيئه مسلمة والناس كلهم يصومون، لا، الرسول يقول من صام رمضان إيمانا واحتسابا، إيمانا بأن الله سبحانه وتعالى كتبه عليه وفرضه عليه واحتسابا للأجر والثواب.

هذا تنبيه على الإخلاص في النيه، أنك تصوم ابتغاء وجه الله احتسابا للأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى، لا عادة، ولا رياء، ولا خوفا من الخلق، وإنما أنت تصومه إيمانا بفرضيته كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة183، واحتسابا للأجر والثواب عند الله عز وجل.

خصائص شهر رمضان؟

هذا الشهر له خصائص لا توجد في بقيه شهور السنه:
تفتح فيه أبواب الجنه، هذا علم غيب الذي علمنا إياه رسول الله ، قال أهل العلم فتح أبواب الجنه، دليل على كثره الخير الصاعد من العباد، الناس يتوبون ويرجعون ويتقربون إلى الله عز وجل في هذا الشهر، فتفتح فيه أبواب الجنه.

وتغلق فيه أبواب النار وأبواب الجحيم، لقلة العاصين وتقييد الشياطين التي هي سبب من أسباب الشر، فمن أسباب الشر وجود هذه الشياطين التي ابتلى الله عز وجل بها الخلق.

اليوم عندنا شياطين الإنس، ربما فاقت شياطين الجن، في الشر والفساد والإفساد، فنعوذ بالله عز وجل من شر الشياطين، فتغل مردة الشياطين وتقيد تسلسل حقيقة، تربط بالسلاسل حقيقة تقيد، تقل شرورها في هذا الشهر.

-وفي هذا الشهر ليلة عظيمة هي خير من ألف شهر كما قال الله عز وجل في كتابه وهي ليله القدر، من حرم خيرها فقد حرم، محروم، من هو المحروم الذي يحرم من الخير، هذا المحروم الحقيقي، صحيح الفقير محروم من لذات الدنيا، قد يحرم الإنسان من أمور عظيمة يحبها، لكن المحروم الحقيقي المطرود عن طاعة الله، البعيد عن الله عز وجل، والله هذا هو المحروم حقيقة، لو تفكرنا في المآل، الدنيا ما هي إلا أيام قصيره.

الطاعة والتوبة في شهر رمضان؟

-ينبغي للعبد أن يعزم في هذا الشهر على اغتنام الأوقات، وعلى بذل الجهد والإجتهاد، لا تجعل أيها المسلم رمضان كبقيه شهور السنة، لا، رسولنا كما تقول عائشه رضي الله عنها “كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره”، لابد من الإجتهاد والجهد، لابد أن تغتنم أيام رمضان ولياليه، بأنواع العبادات والطاعات، كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ “يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، ما لا يَجْتَهِدُ في غيرِهِ”مسلم، الترمذي، أحمد.

-ويجب مضاعفة الإجتهاد في العشر الأخير من رمضان، فلا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.

-ولا تجعل رمضان كغيره من الشهور، وكغيره من الأيام، جد واجتهد وضاعف من عملك، وخطط للإنتفاع بأيام وليالي هذا الشهر.

-من الآن خطط في ساعة كذا بعد صلاة كذا، أجلس أقرأ القرآن، أجلس أستمع التفسير، أجلس أذكر الله تعالى، أجلس أصلي، هكذا خطط لاغتنام هذا الشهر العظيم المبارك، وهو كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ) هذا دليل على أنه سريع الإنقضاء، سريعا ما تمر هذه الأيام، ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ )، فالعاقل من اغتنم شهره بأيامه ولياليه.

-أيضا العزم على التوبه، والرجوع الصادق إلى الله سبحانه وتعالى، انتبه لذنوبك، لأن الذنوب تحجز بينك وبين الخير، الذنوب تظلم لها القلوب، الذنوب تحول بينك وبين الخير، الرسول يقول في الحديث “إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه”ابن ماجه،أحمد. بعض الناس يعتقد أنه إذا أكل الربا وغش وخدع يزيد المال ويزيد الرزق، لا، الله يحرمك الرزق بالذنوب. وأعظم الرزق الفوز بمغفره الله ورضوانه، الطمع في رحمته.

قال بعض السلف، وقعت في معصيه فحرمت من قيام الليل سنه كاملة.

وشكى رجل إلى الحسن رضي الله عنه ورحمه الله، قال لا أستطيع الصيام ولا أستطيع القيام، قال قيدتك ذنوبك.

الذنوب تحول بينك وبين الطاعات وبين التسابق إلى الخيرات، وربما تصلي وتقرأ القرآن ولا تجد إنشراحا، ولا تجد لذة، ولا تجد سرورا، كما يجده المتقون، فعليك بتجديد التوبه إلى الله عز وجل، ومن شروط التوبه أن ترد الحقوق إلى أصحابها، إن كان هناك أحد له حق عليك، رد الحقوق إلى أهلها لأن هذا من كمال التوبة، ومن شروط صحة التوبة، أن ترد الحقوق إلى أهلها.

اغتنام شهر رمضان بالأعمال الصالحة؟

الأعمال الصالحه في رمضان كثيرة متأكده، فكل عمل صالح شرعه الله لك في سائر العام يتأكد في رمضان:
-من ذلك صلة الأرحام، رمضان فرصة لصلة الرحم، والتواصل مع الارحام، وإصلاح ذات البين، الإصلاح بين الأسر المتخاصمه، أو بين الإخوان وبين الأقرباء، اسعى في هذا ولك الأجر عند الله سبحانه وتعالى، وأعظمهم الوالدان تمر ببعض الناس الأيام والليالي لا يدري عن والديه، لا أقول هذا إلا عن ما نسمع المؤمن أمر ببر الوالدين بعد توحيد الله عز وجل كما قال تعالى: ( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )الإسراء23، انتبه فهذا من أعظم الأوامر التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى.

-من الاعمال الصالحه التي يحبها الله سبحانه وتعالى طلب العلم، كثير من الناس يصوم وهو جاهل بأحكام الصيام وآداب الصيام، الصيام له آداب، له أحكام، ينبغي لك أن تقف عليها وتكون ممن يعبد الله عز وجل على بصيره، وليس أن تصوم كما يصوم الناس، وتصلي كما يصلي الناس، لا، أعلم وتعلم لأن هذا من الفرائض، من الفرائض أن تتعلم دينك كيف، وإذا كان هذا العلم متعلقا بأركان الإسلام، الزكاة، الصلاة، الصيام، الحج والعمره، ينبغي لك أن تتعلم وأن تقف على أحكام هذه الطاعات، هذه العبادات، حتى لا تتساهل في أمر واجب أو تشدد في أمر مباح، هذا من الخطأ، تسمع عن الناس بعضهم يشدد في أمر لا تشديد فيه، واحد يقول والله بلعت ريقي وأنا صائم، وضعت قطرة وأنا صائم، وأحدهم يتساهل في احكام الصيام فالناس بين هذا وهذا، والحاكم هو قال الله تبارك وتعالى في كتابه وقال رسوله .

-من فضائل شهر رمضان العظيمه التعود على الصيام، هذه العبادة الفريده التي هي أكثر العبادات أجرا، الرسول يقول عن ربه عز وجل “يقولُ اللهُ تبارك وتعالى : كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلا الصومَ ، فإنه لي وأنا أجزي به”البخاري، وفي رواية أخرى “كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ ؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها ، إلى سَبْعِمائةِ ضِعفٍ ، قال اللهُ تعالى :إِلَّا الصَّوْمَ ؛ فإنَّه لِي ، وأنا أجزي به ، يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلِي “ابن ماجة،البخاري،مسلم.

خوفا من الله، لايوجد رقيب عليك إلا الله عز وجل، أنت تستطيع أن تخادع الناس بالصلاة، وتستطيع أن تخادع الناس بالصيام، تكون أمامهم ممسكا عن الأكل والشرب، وفي الخفاء تأكل وتشرب، فالأمر هذا بينك وبين الله سبحانه وتعالى.

– يجب أن نتعود في شهر رمضان على قيام الليل فهو عباده عظيمة، عليك أيها المسلم بقيام الليل، يقول الرسول “عليكمْ بقيامِ الليلِ فإنَّه دأبُ الصالحينَ قبلكمْ، و قربةٌ إلى اللهِ تعالى، و منهاةٌ عنِ الإثمِ، و تكفيرٌ للسيئاتِ”، هذه عادة الأنبياء، وعادة الصالحين، أنهم يقومون شيئا من الليل، قربة لله تعالى.

-أيضا في شهر رمضان يجب أن نتعود على قراءة القرآن، كتاب الله سبحانه وتعالى، فهو شهر القرآن.