الرضاع حق للطفل ،وقد جاء القرآن وحدد مدة الرضاع بعامين كاملين ،ولكن لا يجب أن تكمل الأم في رضاع ولدها السنتين ،فيجوز فطامه قبل هذه المدة ،بشرط ألا يكون هناك ضرر عليه ،وأن يكون ذلك بالاتفاق بين الوالدين.
-وقد جاء في كتاب أحكام القرآن للإمام الجصاص من فقهاء الأحناف في تفسير قوله : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ }البقرة233.
-وفيه أيضا دلالة على أن الفطام في مدة الرضاع موقوف على تراضيهما , وأنه ليس لأحدهما أن يفطمه دون الآخر , لقوله تعالى { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ }البقرة223، فأجاز ذلك بتراضيهما وتشاورهما . وقد روي نحو ذلك عن مجاهد .
-وقد روي عن بعض السلف تخفيف الحكم في هذه الآية , روى شيبان عن قتادة في قوله تعالى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } ثم أنزل التخفيف بعد ذلك فقال تعالى : { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } .
-قال أبو بكر : كأنه عنده كان رضاع الحولين واجبا ثم خفف وأبيح الرضاع أقل من مدة الرضاع بقوله تعالى : { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } .
-وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثل قول قتادة .
-وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } ثم قال : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } فلا حرج إن أرادا أن يفطما قبل الحولين أو بعدهما .