يقول فضيلة الشيخ بن سالم باهشام ـ عضو رابطة علماء المغرب
يقول الله عز وجل في محكم كتابه : ( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ )الملك:15، هنا في هذه الأية جمع الله لنا عزوجل بين شيئين لا يميز الكثير من المسلمين بينهما وهو الكسب والرزق.
-فبالنسبة للكسب هو مأمور به شرعا وهو المقصود في قوله تعالى :”فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا”.
-أما الرزق فالله عز وجل قد تكفل به قال الله تعالى: ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ )الذاريات:23، والأمر بالمشي قد الكسب جاء في الأية مطلقا، والأمر إذا أطلق عند علماء الأصول يفيد أولا الوجوب، ويفيد ثانيا العموم، بمعنى أنه يعم الذكر والأنثى إلا إذا كانت قرينة متصلة أو منفصلة تقيد هذا الاطلاق.
فالكسب في الشريعة الإسلامية جائز للمرأة كما هو جائز للرجل في إطار الحلال، ولنا في مولاتنا خديجة رضي الله عنها التي تزوجها الرسول ﷺ فساندت زوجها بمالها ونفسها والرسول ﷺ لم ينكر على هذا العمل لا قبل البعثة ولا بعد البعثة، والإقرار يعتبر نوعا من السنة، إذ أن في السنة السنة القولية والسنة الفعلية والسنة التقريرية.
ثم أن من أمهات المؤمنين وهي زينب أم المساكين الثانية التي كانت أكثر نساء الرسول ﷺ عطاءا وأطولهن يدا كانت تعمل بيدها الدباغة والخرز كما جاء في سيرتها العطرة..
وقد حفظ لنا التاريخ الكثير من النساء اللواتي كن يعملن عملا لايتعارض مع واجب البيت وبنية الانوثة هذا ما يتعلق بالعمل عموما.
أما الدعوة فالرسول ﷺ قال:”بلِّغوا عنِّي ولو آيةً”البخاري، وقبل ذلك قال الله تعالى : ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )النحل:125، فالقاعدة كما سبق وذكرنا الاصولية اللغوية تقتضي أن الأمر إذا أطلق يفيد العموم وهو أمر تكليفي يشمل الذكر والانثى ، فالدعوة إلى الله عز وجل واجبة على المراة كما هي واجبة على الرجل، ومن أكبر الدعاة لله عز وجل من النساء الفقيهات مولاتنا عائشة رضي الله عنها التي حملت عبء الدعوة وبلغت عن الرسول ﷺ ما لم يمكن للنساء وجود الجواب عنه إلا عندها بل إن شهادة الصحابة رضوان الله عليهم تؤكد ذلك اذ قالوا : ما اشكل علينا شيء من أمر ديننا إلا وجدناه عند أمنا عائشة رضي الله عنها.
لهذا عمل المرأة في القنوات الإذاعية والفضائية بالدعوة إلى الله لا يتعارض مع صميم الشريعة الاسلامية ما دامت:
-ملتزمة باللباس الشرعي.
-محافظة على عدم إبداء الزينة في الوجه.
-داعية إلى الله عز وجل بلسان حالها قبل مقالها.
داخلة في قول الرسول ﷺ:”ألَا أُنبِّئُكم بخِيارِكم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: خياركم الذين إذا رءوا ذكر الله عز وجل”ابن ماجة،أحمد.
فمن الداعيات اللواتي لا يثير النظر إليهن شهوة بل يذكرن بالله عز وجل ويربطن المستمع بالله تعالى. فمثل هذا النوع مأمور به شرعا وليس من باب المندوب أو المباح بل من باب الواجب. لأن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب.
ويبقى الدور الثاني للصحافة التي تأخذ صور الداعيات لابد أن تراعي الزاوية التي تأخذها منها حتى يتكامل العمل الاسلامي بين المخرج والداعية والديكور الذي توجد فيه تلك الداعية، بالاضافة إلى وجوب الغض من البصر بالنسبة للمستمع، وهكذا تكون الإستفادة ويتفادى المرء الوقوع في الحرام.