امتناع الولي عن تزويج المرأة ممن تحب إذا كان كفؤا لها يسقط ولايته ، وتنتقل الولاية بهذا العضل إلى الولي الذي بعده أو إلى السلطان.

جاء في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للشيخ الدكتور وهبة الزحيلي-رحمه الله تعالى- :

يفسق الولي بالعضل إن تكرر منه؛ لأنه معصية صغيرة. وإذا عضل الولي تنتقل الولاية عند الإمام أحمد إلى الأبعد؛ لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب، فملكه الأبعد، كما لو جن، ولأنه يفسق بالعضل ـ كما سبق ـ فتنتقل الولاية عنه، كما لو شرب الخمر. فإن عضل الأولياء كلهم، زوج الحاكم.

وقال الحنفية والمالكية والشافعية، وفي رواية عن أحمد: إذا عضل الولي ولو كان مجبراً، تنتقل الولاية للسلطان، أي القاضي الآن، ولا تنتقل للأبعد، لقول النبي : «فإِنِ اشْتَجَرُوا فالسلطانُ ولِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ، ولأنه بالعضل خرج من أن يكون ولياً، ويصبح ظالماً، ورفع الظلم موكول للقاضي.

حكم منع الولي تزويج النساء؟

لاشك أن الواجب على ولي النساء أن يتقي الله عزوجل، وأن يحرص على تزويجهن بالكفء إذا حصل، وألا يعضلهن لحظ من الحظوظ؛ كالرغبة في خدمتهن، أو لأن لهن مالاً حتى لا يشاركه أحد في المال، أو ما أشبه ذلك من المقاصد ، بل الواجب على الولي أن يبادر بتزويج المرأة إذا خطبها الكفء؛

لأنه روي عن النبي أنه قال: إذا خَطَب إليكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه، فزَوِّجُوه. إلا تفعلوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ”.

فالولي مؤتمن والأمانة يجب أن يعتنى بها، فالواجب عليه أن لا يضر هذه الأمانة، وأن لا يسيء إليها، بل يجب عليه أن يحسن إليها وأن يزوجها على الكفء من دون تعطيل ولا عضل ولا إيذاء.

ما هو المخرج للفتاة التي يعضلها وليها؟

-أن يتكلمن مع الولي فلو كان أب وذلك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ويقلن: ما يخفى عليك أن الزواج فيه مصالح كثيرة، والبنت بدون زواج على خطر تريد العفة وتريد الأولاد، فنرجو من والدنا أن لا يتأخر عن الكفء إذا خطب، بالأسلوب الحسن لعله يلين، ولعله ينفع فيه الكلام.

-فإن لم تستطع ذلك أو فعلت ولم يُجد، تستعين بمن ترى فيه الخير من الأقارب، كالأعمام والأقارب الذين يقدرهم ويحترمهم لعلهم يشفعون ولعلهم ينصحونه.
-فإن لم يتيسر لهن من يقوم بذلك ولم يُجد فيه مثل هذا، فلا مانع من رفع الشكوى إلى المحكمة، أو إلى ولي الأمر ، حتى يحصل التعاون على إزالة هذا الشر.
لكن البداية تكون بالأسلوب الحسن أولى، وبالكلام معه بالأسلوب الحسن قد يكون هذا أقرب إلى عطفه عليهن وإلى تركه هذا الظلم.