معتدة الطلاق إما أن تكون مطلقة طلاقا بائنا أو مطلقة طلاقا رجعيا.

فإذا كانت المرأة معتدة من طلاق رجعي فلا يجوز الزواج بأختها حتى تنقضي عدتها لأن الزوجية ما زالت قائمة، فلها النفقة ويحق للزوج أن يراجعها في أي وقت ما دامت في العدة.

أما المعتدة من طلاق بائن فالمسألة محل خلاف فهناك من ذهب إلى القول بأن المطلقة طلاقا بائنا تأخذ حكم المطلقة رجعيا ومن ثم فلا يجوز الزواج بأختها، وهناك من ذهب إلى القول بأن المعتدة من طلاق بائن يجوز الزواج بأختها لانقطاع الزوجية.

لماذا حرم الشرع الجمع بين المرأة وأختها أوعمتها أوخالتها؟

يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم – من علماء الأزهر -:
يحرم الجمع بين الأختين لقوله تعالى: “وأن تجمعوا بين الأختين”، وكذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، لما جاء عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ ـ نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها” رواه البخاري ومسلم، وكذلك يحرم الجمع بين كل امرأتين، بينهما قرابة لو فرضت إحداهما رجلا لم يجزئه التزوج بالأخرى كالأخت وبنت أختها، أو بنت أخيها .

والحكمة في هذا التحريم ـ والعلة المانعة من مثل هذا الزواج جاءت في قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما: “نهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم أنْ تزوَّجَ المرأةُ على العمةِ والخالةِ ، وقال : إنكنَّ إذا فعلتنَّ ذلك قطَّعتنَ أرحامَكنَّ”.

قال القرطبي رحمه الله ذكره أبو محمد الأصيلي في فوائده، وابن عبد البر وغيرهما، فالمعنى الذي من أجله حرم هذا الزواج هو الاحتراز عن قطع الأرحام بين الأقارب، فإن الجمع بين المذكورات يولد التحاسد، ويجر إلى البغضاء والشحناء؛ لأن الضرتين قلما تسكن عواطف الغيرة بينهما .

وكما يحرم الجمع بين المحارم في الزواج يحرم أيضا أثناء العدة، فقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا، فلا يجوز له أن يتزوج أختها أو عمتها أو ما إلى ذلك حتى تنقضي عدتها؛ لأن الزواج قائم وله حق المراجعة في أي وقت، فإذا انقضت العدة حل هذا الزواج .

متى يجوز الزواج من أخت الزوجة أو عمتها أو خالتها؟

إذا طلقها طلاقا بائنا لا يملك معه رجعتها، فقد قال علي وزيد بن ثابت ومجاهد والنخعي، وسفيان الثوري وأحمد: ليس له أن يتزوج أختها ولا أربعا سواها حتى تنقضي عدتها؛ لأن العقد أثناء العدة باق حكما حتى تنقضي بدليل أن لها نفقة العدة.
قال ابن المنذر: ولا أحسبه إلا قول مالك، وبه نقول. وقولنا في فتوانا هذه هو ما قاله هؤلاء العلماء. أ.هـ

وجاء في كتاب فتح القدير لابن الهمام الحنفي :
( فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها ) وفيه خلاف الشافعي رحمه الله وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت .